ما تحسن من الأعمال ، قال : فمضى وهو يتذمر ( 1 ) ، ثم مر بعمر
وهو قاعد ، فقال : ألم أحدث أنك تقول : لو شئت أن أصنع رحى ( 2 )
تطحن بالريح فعلت ، فقال أبو لؤلؤة : لاصنعن رحى يتحدث بها
الناس ، قال : ومضى أبو لؤلؤة ، فقال عمر : أما العبد فقد
أوعدني آنفا ، فلما أزمع ( 3 ) بالذي أزمع به ، أخذ خنجرا ، فاشتمل
عليه ، ثم قعد لعمر في زاوية من زوايا المسجد ، وكان عمر يخرج
بالسحر فيوقظ الناس بالصلاة ، فمر به ، فثار إليه ، فطعنه ثلاث
طعنات ، إحداهن تحت سرته ، وهي التي قتلته ، وطعن اثنا
عشر ( 4 ) رجلا من أهل المسجد ، فمات منهم ستة وبقي منهم ستة ،
ثم نحر نفسه بخنجره ، فمات ( 5 ) .
قال معمر : وسمعت غير الزهري يقول : ألقى رجل من أهل
العراق عليه برنسا ، فلما أن اغتم فيه نحر نفسه .
قال معمر : قال الزهري : فلما خشي عمر النزف ( 6 ) ، قال :
ليصل بالناس عبد الرحمن بن عوف .
قال الزهري : فأخبرني عبد الله ( 7 ) بن عباس قال : فاحتملنا
هامش
( 1 ) تذمر : تغضب وتهدد .
( 2 ) في " ص " " رحاء " .
( 3 ) أزمع الامر ، وبه ، وعليه : ثبت عليه ، وأظهر فيه عزما .
( 4 ) في الصحيح من حديث عمرو بن ميمون " ثلاثا عشر رجلا " .
( 5 ) أخرجه ابن سعد من حديث صالح عن الزهري 3 : 345 .
( 6 ) بالضم : الضعف الحادث من خروج الدم الكثير .
( 7 ) في " ص " " عبيد الله " خطأ .