ابن العاص فبدأ به ، فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عما أسألك
عنه ، كيف ترانا معشر المعتزلة ( 1 ) ؟ فإنا قد شككنا في هذا الامر
الذي قد تبين لكم في هذا القتال ، ورأينا نستأني ونتثبت ( 2 ) ، حتى
تجتمع الأمة على رجل ، فندخل في صالح ما دخلت فيه الأمة ، فقال
عمرو : أراكم معشر المعتزلة خلف الأبرار ، ومعشر الفجار ( 3 ) .
فانصرف المغيرة ، ولم يسأله عن غير ذلك ، حتى دخل على أبي موسى
الأشعري ، فخلا به ، فقال له نحوا مما قال لعمرو ، فقال أبو موسى :
أراكم أثبت الناس رأيا ، وأرى فيكم بقية المسلمين ، فانصرف
فلم يسأله عن غير ذلك ، قال : فلقي أصحابه الذين قال لهم ما قال
من ذوي رأي قريش ، قال : أقسم لكم ، لا يجتمع هذان على رجل
واحد ( 4 ) ، وليدعون كل واحد منهما إلى رأيه .
فلما اجتمع الحكمان وتكلما خاليين ، فقال عمرو : يا أبا موسى !
أرأيت أول ما نقضي به في الحق علينا أن نقضي لأهل الوفاء بالوفاء ،
ولأهل الغدر بالغدر ، فقال أبو موسى : وما أبو موسى : وما ذاك ؟ قال : ألست تعلم
أن معاوية وأهل الشام قد وافوا للموعد الذي وعدناهم إياه ، فقال :
هامش
( 1 ) في الكامل " معشر من اعتزل الحرب " .
( 2 ) استأنى الرجل : تنظر وترفق وتأنى . وتثبت في الامر : تأنى فيه ، أو شاور
فيه وفحص عنه .
( 3 ) لفظ الكامل " خلف الأبرار وأمام الفجار " وهو الذي تطمئن إليه النفس ،
" وخلف الأبرار " يحتمل أن يكون معناه خلف شر للأبرار ، فإن الخلف بسكون اللام
يستعمل في من يخلف بشر .
( 4 ) راجع الكامل لابن الأثير 3 : 127 .