ابن عامر في خيل عظيمة ، فخرج إليهم عبيد الله ليلا ، حتى
لحق بهم ، وترك جنده الذين هم عليهم لا أمير لهم ، ومعهم قيس
بن سعد ، فأمرت شرطة الخمسين قيس بن سعد ، وتعاهدوا وتعاقدوا على
قتال معاوية وعمرو بن العاص ، حتى يشترط لشيعة علي ولمن كان
اتبعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا من الفتنة ، فخلص معاوية حين
فرع من عبيد الله والحسن ، إلى مكايدة رجل هو أهم الناس عنده
مكيدة ، وعنده أربعون ألفا ، فنزل بهم معاوية وعمرو [ و ] أهل الشام
أربعين ليلة ، يرسل معاوية إلى قيس ، ويذكره الله ، ويقول :
على طاعة من تقاتلني ؟ ويقول : قد بايعني الذي تقاتل على طاعته ،
فأبي قيس أن يقر ( 1 ) له ، حتى أرسل معاوية بسجل قد ختم له في أسفله ،
فقال : أكتب في هذا السجل ، فما كتبت فهو لك ، فقال عمرو
لمعاوية : لا تعطه هذا وقاتله ، فقال معاوية - وكان خير الرجلين - : على
رسلك ، يا أبا عبد الله ، فإنا لن نخلص إلى قتل هؤلاء حتى قتل عددهم
من أهل الشام ، فما خير الحياة بعد ذلك ؟ وإني والله لا أقاتله حتى
[ لا ] أجد من ذلك بدا ( 2 ) ، فلما بعث إليه معاوية بذلك السجل ، اشترط
قيس بن سد لنفسه ، ولشيعة علي الأمان على ما أصابوا من الدماء ،
والأموال ، ولم يسأل معاوية في ذلك ( 3 ) مالا ، فأعطاه معاوية ما اشترط
هامش
( 1 ) في " ص " ما صورته " يلز " .
( 2 ) نقل الحافظ بن حجر هذه القطعة من هنا 13 : 50 وقد أخرج البخاري من
طريق الحسن البصري بعض ما هنا في ( كتاب الصلح ) وفي ( كتاب الفتن ) .
( 3 ) أي في سجله ذلك .