فاكتبها ، فكتبها أبو موسى ، فقال عمرو : قد أخلصت أنا وأنت
أن لا نسمي رجلا بل أمر هذه [ الأمة ] فسم يا أبا موسى ، فإني أقدر
على أن أبايعك على أن تبايعني ، فقال أبو موسى : أسمي عبد الله بن
عمر بن الخطاب - وكان عبد الله بن عمر فيمن اعتزل - فقال عمرو :
فأنا أسمي لك معاوية بن أبي سفيان ، فلم يبرحا من مجلسهما ذلك حتى
اختلفا واستبا ، ثم خرجا إلى الناس ، ثم قال أبو موسى : يا أيها
الناس ! إني قد وجدت مثل عمرو بن العاص مثل الذي قال الله تبارك
وتعالى * ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) * ( 1 ) حتى
بلغ ( لعلهم يتفكرون ) ( 2 ) . وقال عمرو بن العاص : يا أيها الناس !
إني وجدت مثل أبي موسى مثل الذي قال الله تبارك وتعالى : * ( مثل
الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ) *
حتى بلغ * ( الظالمين ) * ( 3 ) . ثم كتب كل واحد منهما بالمثل الذي ضرب
لصاحبه إلى الأمصار .
قال الزهري عن سالم عن ابن عمر ، قال معمر : وأخبرني ابن
طاووس بن عكرمة بن خالد عن ابن عمر قال : فقام معاوية عشية ،
فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد ، فمن كان متكلما في هذا
الامر فليطلع لي قرنه ، فوالله لا يطلع فيه أحد إلا كنت أحق به منه ومن
أبيه ، قال : يعرض بعبد الله بن عمر ، قال عبد الله بن عمر : فأطلقت
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 175 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 176 .
( 3 ) سورة الجمعة ، الآية : 5 .