والمكيدة ، فلم يقدرا على أن يفتحا مصر ، حتى كاد معاوية قيس
ابن سعد من قبل علي ، قال : فكان معاوية يحدث رجالا من ذوي
الرأي من قريش ، فيقول : ما ابتدعت من مكيدة قط أعجب عندي
من مكيدة كايدت بها قيس بن سعد من قبل علي وهو بالعراق
حين امتنع مني قيس ، فقلت لأهل الشام : لا تسبوا قيسا ( 1 ) ولا تدعوني
إلى غزوه ، فإن قيسا لنا شيعة ، تأتينا كتبه ونصيحته ، ألا ترون
ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا ( 2 ) ، يجري عليهم أعطيتهم
وأرزاقهم ، ويؤمن سربهم ( 3 ) ، ويحسن إلى كل راغب قدم عليه ،
فلا نستنكره في نصيحته ، قال معاوية : وطفقت أكتب بذلك إلى شيعتي
من أهل العراق ، فسمع بذلك من ( 4 ) جواسيس على الذين هدي من
أهل العراق ، فلما بلغ ذلك عليا ، ونماه إليه عبد الله بن جعفر ومحمد
ابن أبي بكر الصديق ، اتهم ( 5 ) قيس بن سعد ، وكتب إليه يأمره
بقتال ( 6 ) أهل خربتا ، وأهل خربتا يومئذ عشرة آلاف ، فأبى قيس
أن يقاتلهم ، وكتب إلى علي : أنهم وجوه أهل مصر وأشرافهم ،
وذوي الحفاظ ( 7 ) منهم ، وقد رضوا مني بأن أؤمن سربهم ، وأجري
عليهم أعطياتهم ، وأرزاقهم ، وقد علمت أن هواهم مع معاوية ، فلست
هامش
( 1 ) في " ص " " قيس " .
( 2 ) خربتا : قرية في مصر لم يبايع أهلها عامل علي على مصر .
( 3 ) السرب بالفتح : الطريق ، وبالكسر : القلب .
( 4 ) انظر هل هو " مني " .
( 5 ) غير منقوط في " ص " .
( 6 ) في " ص " " فقال " خطأ .
( 7 ) في " ص " بالضاد المعجمة خطأ .