عليها ، وهاجت الحرب بين علي [ ومعاوية ] ( 1 ) ، فكانت بعوثهما
تقدم المدينة ، وتقدم مكة للحج ، فأيهما سبق فهو أمير الموسم أيام
الحج للناس ، ثم إنها أرسلت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم [ إلى أم
سلمة ] ( 1 ) قالت أحداهما للأخرى : تعال ( 2 ) نكتب إلى معاوية وعلي
أن يعتقا من هذه البعوث التي تروع ( 3 ) الناس ، حتى تجتمع الأمة
على أحدهما ، فقالت أم حبيبة : كفيتك أخي معاوية ، وقالت
أم سلمة : كفيتك عليا ، فكتبت كل واحدة منهما إلى صاحبها ، وبعثت ( 4 )
وفدا من قريش والأنصار ، فأما معاوية فأطاع أم حبيبة ، وأما علي
فهم أن يطيع أم سلمة ، فنهاه الحسن بن علي عن ذلك ، فلم يزل
بعوثهما وعمالهما يختلفون إلى المدينة ومكة ، حتى قتل علي رحمه
الله تعالى ، ثم اجتمع الناس على معاوية ، ومروان وابن البختري
يغلبان على أهل المدينة في تلك الفتنة ، وكانت مصر في سلطان علي
ابن أبي طالب ، فأمر ( 5 ) عليها قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ،
وكان حامل راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وغيره سعد بن
عبادة ، وكان قيس من ذوي الرأي من الناس ، إلا ما غلب
عليه من أمر الفتنة ، فكان معاوية وعمرو بن العاص جاهدين على
إخراجه من مصر ، ويغلبان على مصر ، وكان قد امتنع منهما بالدهاء
هامش
( 1 ) سقط في ما أراه من " ص " .
( 2 ) في " ص " " فقال " والصواب " تعال " ( فعل أمر بمعنى هلم ) .
( 3 ) كذا في " ص " فإن كان بالمهملة فمعناه تفزع الناس .
( 4 ) في " ص " " كل واحد منهما إلى صاحبه وبعث " وهو بظاهره سهو .
( 5 ) يعني أمر علي عليها قيسا .