إلى الشام بجنده ، ففعل ، فكانت الشام على أربعة أمراء حتى توفي
أبو بكر .
فلما استخلف عمر نزع خالد بن الوليد ، وأمر مكانه أبا عبيدة
ابن الجراح ، ثم قدم الجابية فنزع شرحبيل بن حسنة وأمر جنده
أن يتفرقوا في الامراء الثلاثة ، فقال شرحبيل بن حسنة : يا أمير
المؤمنين ! أعجزت أم خنت ؟ قال : لم تعجز ولم تخن ، قال : ففيم
عزلتني ؟ قال : تحرجت أن أؤمرك ( 1 ) وأنا أجد أقوى منك ، قال :
فاعذرني ( 2 ) يا أمير المؤمنين ! قال : سأفعل ، ولو علمت غير ذلك لم
أفعل ، قال : فقام عمر فعذره ( 3 ) ، ثم أمر عمرو بن العاص بالمسير إلى
مصر ، وبقي ( 4 ) الشام على أميرين : أبي عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي
سفيان ، ثم توفي أبو عبيدة بن الجراح ، فاستخلف خالدا ، وابن
عمه عياض بن غنم ، فأقره عمر ، فقيل لعمر : كيف تقر عياض
بن غنم وهو رجل جواد لا يمنع شيئا يسئله ؟ وقد نزعت خالد بن
الوليد في أن كان يعطي دونك ( 5 ) ؟ فقال عمر : إن هذه شيمة عياض
في ماله حتى يخلص إلى ماله ، وإني مع ذلك لم أكن لاغير أمرا قضاه
أبو عبيدة ابن الجراح .
قال : ثم توفي يزيد بن أبي سفيان فأمر مكانه معاوية ، فنعاه
هامش
( 1 ) في " ص " " أمرك " .
( 2 ) أي أبد للناس عذري وارفع عني اللوم بمحضرهم .
( 3 ) أي فرفع عنه اللوم والذنب .
( 4 ) في " ص " " بقية " .
( 5 ) أي من غير أن يعلمك ويستأذنك .