وهو أحد بني فهر ، وأمر على البعث الاخر عمرو بن العاص ( 1 ) ،
فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر وعمر ، فلما كان عند خروج
البعثين ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص ،
فقال لهما : لا تعاصيا ، فلما فصلا عن المدينة ، جاء أبو عبيدة ،
فقال لعمرو بن العاص : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا أن لا نتعاصيا ( 2 )
فإما أن تطيعني وإما أن أطيعك ، فقال عمرو بن العاص : بل أطعني ،
فأطاعه أبو عبيدة ، فكان عمرو أمير البعثين كليهما ، فوجد من ذلك
عمر بن الخطاب وجدا شديدا ، فكلم أبا عبيدة ، فقال : أتطيع ابن
النابغة ، وتؤمره على نفسك ، وعلى أبي بكر ( 3 ) ، وعلينا ، ما هذا
الرأي ؟ فقال أبو عبيدة لعمر بن الخطاب : ابن أم ( 4 ) إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم عهد إلي وإليه أن لا نتعاصيا ، فخشيت إن لم أطعه أن أعصي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشكى إليه ذلك ( 5 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا
بمؤمريها ( 6 ) عليكم إلا بعدكم ، يريد المهاجرين ، وكانت تلك
هامش
( 1 ) كذا في هذا الحديث وهو من مراسيل الزهري ، والصحيح ما في الصحيح أن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمرو بن العاص على سرية فيها أبو بكر وعمر ، ويؤيده ما في حديث بريدة
عند الحاكم من قول أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب ، كما في
الفتح 8 : 45 .
( 2 ) لا يعصي أحدنا الاخر .
( 3 ) فيه نظر ، فإنه يخالف ظاهر ما في الصحيح ، وحديث بريدة .
( 4 ) كذا في " ص " .
( 5 ) كذا في " ص " ولعل فيما قبله سقطا في الأصل .
( 6 ) كذا في " ص " ولعل الصواب " بمؤثر بها " وعلى العلات فهو مخالف لظاهر ما في
البخاري وغيره .