مثل ذلك ، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف ، قالت الخزرج :
والله لا ننتهي حتى نجزئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أجزؤا عنه ،
فتذاكروا أوزن رجل من اليهود ، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قتله ،
وهو سلام ( 1 ) بن أبي الحقيق الأعور أبو رافع بخيبر ، فأذن لهم في
قتله ، وقال : لا تقتلوا وليدا ، ولا امرأة ، فخرج إليهم رهط فيهم
عبد الله بن عتيك ، وكان أمير القوم أحد بني سلمة ، وعبد الله بن
أنيس ، ومسعود بن سنان ، وأبو قتادة ، وخزاعي بن أسود رجل
من أسلم ، حليف لهم ، ورجل آخر يقال له فلان بن سلمة ، فخرجوا
حتى جاءوا خيبر ، فلما دخلوا البلد عمدوا إلى كل بيت منها ( 2 )
فغلقوه من خارجه على أهله ، ثم أسندوا إليه ( 3 ) في مشربة له في عجلة ( 4 )
من نخل ، فأسندوا فيها حتى ضربوا عليه بابه ، فخرجت إليهم امرأته ،
فقالت : ممن أنتم ؟ فقالوا : نفر من العرب أردنا الميرة ، قالت :
هذا الرجل فأدخلوا عليه ، فلما دخلوا عليه أغلقوا عليهما ( 5 )
الباب ، ثم ابتدروه بأسيافهم ، قال قائلهم : والله ما دلني عليه إلا
بياضه على الفراش في سواد الليل ، كأنه قبطية ( 6 ) ملقاة ، قال :
وصاحت بنا امرأته ، قال : فيرفع الرجل منا السيف ليضربها به ،
هامش
( 1 ) ويقال : اسمه عبد الله .
( 2 ) في " ص " " منهما " خطأ .
( 3 ) أي صعدوا إليه .
( 4 ) العجلة أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج ليصعد فيه إلى الغرف وغيرها .
( 5 ) في " ص " " عليهما وعليهما " والصواب إما ما أثبت أو " عليهما وعليهم " .
( 6 ) نوع من ثياب مصر رقيقة بيضاء ، وضم القاف من تغيير النسب .