فأقرع بيننا ( 1 ) في غزاة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بعد ما أنزل الله علينا الحجاب ، وأنا أحمل في
هودجي ( 2 ) ، وأنزل فيه ، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من
غزوه ( 3 ) قفل ، ودنونا من المدينة ، آذن ( 4 ) ليل بالرحيل ، فقمت حين
آذنوا بالرحيل ، فمشيت ، حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني ،
أقبلت إلى [ رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار ( 5 ) قد انقطع ، فالتمست ] ( 6 )
عقدي ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون ( 7 ) بي ،
فحملوا الهودج ، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون
أني فيه ، قال : وكانت النساء إذ ذاك خفافا ، فلم يهبلن ( 8 ) ، ولم
يغشهن اللحم ( 9 ) ، إنما يأكلن العلقة ( 10 ) من الطعام ، فلم يستنكر القوم
هامش
( 1 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " بينهما " .
( 2 ) الهودج : محمل له قبة تستر بالثياب .
( 3 ) في الصحيح : " من غزوته تلك " .
( 4 ) من الايذان ، أي أعلم ، وكذا من التأذين .
( 5 ) الجزع بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة : خرز معروف في سواده بياض
كالعروق ، يوجد في معادن العقيق ، ومنه ما يؤتى به من الصين . وظفار بفتح الظاء المعجمة
ثم فاء بعدها راء مبنية على الكسر : مدينة باليمن وهي في أقصى اليمن إلى جهة الهند .
( 6 ) سقط من " ص " ولابد منه ، وهو ثابت في الصحيح .
( 7 ) بفتح أوله والتخفيف ، أي يشدون رحلي على البعير ، وفي " ص " " يدخلون في "
وهو تحريف للنص .
( 8 ) يقال : هبله اللحم وأهبله ، إذا أثقله .
( 9 ) لم يغشهن اللحم ، أي لم يكثر عليهن ، فيركب بعضه بعضا .
( 10 ) بضم المهملة وسكون اللام ثم قاف ، أي القليل .