ابن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى تبوك استخلف علينا
إلى المدينة علي بن أبي طالب ، فقال : يا رسول الله ، ما كنت أحب
أن تخرج وجها إلا وأنا معك ، فقال : أما ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ( 1 ) .
قال معمر : فأخبرني الزهري قال : كان أبو لبابة ممن تخلف عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية ( 2 ) ، ثم قال : والله
لا أحل نفسي منها ، ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو
يتوب الله علي ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ،
حتى كان يخر مغشيا عليه ، قال : ثم تاب الله عليه ، فقيل له : قد
تيب عليك يا أبا لبابة ! فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلني بيده ، قال : فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده ،
ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أهجر دار قومي
التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى
رسوله ، قال : يجزيك الثلث يا أبا لبابة .
9746 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني الزهري قال :
أخبرني كعب ( 3 ) بن مالك قال : أول أمر عتب على أبي لبابة أنه
هامش
( 1 ) أخرجه الشيخان .
( 2 ) اختلف في سبب ربط أبي لبابة نفسه بالسارية ، فقيل : هذا ( قال أبو عمر : وهو
أحسن ما قيل في ذلك ) وقيل : إن الذنب الذي أتاه أبو لبابة ، كان إشارته إلى حلفائه
من بني قريظة أنه الذبح إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ وأشار إلى حلقه ، راجع الاستيعاب .
( 3 ) كذا في " ص " والزهري لم يدرك كعبا ، ولعل الصواب " عبد الرحمن بن كعب
ابن مالك " :