ثورتهم الأولى ، فاشتد ذلك على كفار قريش ، على كل رجل أسلم ،
فعذبوا من المسلمين نفرا .
قال معمر : قال الزهري : وذكر هلال آباءهم الذين ماتوا كفارا ،
فشقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعادوه ، فلما أسرى به إلى المسجد الأقصى
أصبح الناس يخبر ( 1 ) أنه قد أسري به ، فارتد أناس ممن كان قد صدقه
وآمن به ، وفتنوا وكذبوه به ، وسعى رجل من المشركين إلى أبي بكر ،
فقال : هذا صاحبك يزعم أنه قد أسري به الليلة إلى بيت المقدس ،
ثم رجع من ليلته ، فقال أبو بكر : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، فقال
أبو بكر : فإني أشهد إن كان قال ذلك لقد صدق ، فقالوا : أتصدقه
بأنه جاء الشام في ليلة واحدة ، ورجع قبل أن يصبح ؟ قال أبو بكر :
نعم ، إني أصدقه بأبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء بكرة وعشيا ،
فلذلك سمي أبو بكر بالصديق . ( 2 )
قال معمر : قال الزهري : وأخبرني أنس بن مالك أن النبي
صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلوات ليلة أسرى به خمسين ، ثم نقصت إلى
خمس ، ثم نودي يا محمد ! ( ما يبدل القول لدي ) ( 3 ) وإن لك
بالخمس خمسين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا في " ص " لعل الصواب " أصبح يخبر الناس " .
( 2 ) في " ص " " أبا بكر بالصديق " والصواب ما أثبت ، أو " سمى أبا بكر الصديق " .
( 3 ) سورة ق ، الآية : 29 .
( 4 ) أخرجه الشيخان .