جميل ابنة الخطاب أسلمت ، وإن عندها كتفا اكتتبتها من القرآن ،
تقرأه سرا ، وحدث أنها لا تأكل من الميتة التي يأكل منها عمر .
فدخل عليها ، فقال : ما الكتف ( 1 ) الذي ذكر لي عندك ، تقرئين فيها
ما يقول ابن أبي كبشة ؟ - يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقالت : ما عندي
كتف ، فصكها - أو قال : فضربها - عمر ، ثم قام ، فالتمس الكتف
في البيت ، حتى وجدها ، فقال حين وجدها : أما إني قد حدثت أنك
لا تأكلين طعامي الذي آكل منه ، ثم ضربها بالكتف فشجها شجتين ،
ثم خرج بالكتف حتى دعا قارئا ، فقرأ عليه ، وكان عمر لا يكتب ،
فلما قرئت عليه ، تحرك قلبه حين سمع القرآن ، ووقع في نفسه
الاسلام ، فلما أمسى انطلق حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ،
ويجهر بالقراءة ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( وما كنت تتلوا من
قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ) حتى بلغ ( الظالمون ) ( 2 )
وسمعه يقرأها ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا ) حتى
بلغ ( علم الكتاب ) ( 3 ) قال : فانتظر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى
سلم من صلاته ، ثم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ، فأسرع عمر
المشي في أثره حين رآه ، فقال : انظرني ( 4 ) يا محمد ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
أعوذ بالله منك ، فقال عمر : انظرني يا محمد ! يا رسول الله ! قال :
فانتظره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فآمن به عمر ، وصدقه ، فلما أسلم عمر
هامش
( 1 ) الكتف مؤنثة ، وهو العظم العريض خلف المنكب ، وكانوا يكتبون في أكتاف البعير
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 48 - 49 .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية : 43 .
( 4 ) نظر الشئ : انتظره ، ونظر فلانا : أصغى إليه .