9106 - عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله ( 1 ) عن أبي الطفيل
قال : كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ( 2 ) ليس فيها مدر ،
وكانت قدر ما يقتحمها ( 3 ) العناق ، وكانت غير مسقوفة ، إنما توضع
ثيابها عليها ، ثم يسدل سدلا عليها ، وكان الركن الأسود موضوعا
على سورها ، باديا ( 4 ) ، وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة ( 5 ) ،
فأقبلت سفينة من أرض الروم ، حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت
السفينة ، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها ، فوجدوا روميا عندها ،
فأخذوا الخشب ، أعطاهم إياها ، وكانت السفينة تريد الحبشة ( 6 ) ،
وكان الرومي الذي في السفينة نجارا ، فقدموا بالخشب ، وقدموا
بالرومي ، فقالت قريش : نبني بهذا الخشب بيت ربنا ، فلما أن أرادوا
هدمه ، إذا هم بحية على سور البيت ، مثل قطعة الجائز ( 7 ) سوداء الظهر ،
بيضاء البطن ، فجعلت كلما دنا أحد من البيت ليهدمه ، أو يأخذ من حجارته ،
سعت إليه فاتحة فاها ، فاجتمعت قريش عند الحرم ، فعجوا ( 8 ) إلى الله ،
وقالوا : ربنا ! لم نرع ، أردنا تشريف بيتك وترتيبه ، فإن كنت
هامش
( 1 ) هو ابن عثمان بن خثيم ، ففي مسند أحمد " عن ابن خثيم " .
( 2 ) الرضم : صخور بعضها على بعض .
( 3 ) في " ص " وكذا في المجمع " يفتحها " وهو تحريف ، واقتحمه : رمى بنفسه
فيه ، ثم وجدت في الفتح كما حققت .
( 4 ) وفي المجمع " تأدبا " وهو عندي تصحيف .
( 5 ) في المجمع " كهيئة الحلقة " ، وفي الفتح كما هنا مع صورة الحلقة ، وهي هذه " D " .
( 6 ) في المجمع " الجليثية " وهو تحريف .
( 7 ) الجائز : الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت ، والعوارض :
خشب سقف البيت المعرضة .
( 8 ) رفعوا أصواتهم .