إذا بنوا فبلغوا موضع الركن ، اختصمت قريش في الركن أي القبائل
يلي رفعه ؟ حتى كاد يشجر ( 1 ) بينهم ، قالوا : تعالوا نحكم أول من
يطلع علينا من هذه السكة ( 2 ) ، فاصطلحوا على ذلك ، فطلع عليهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو غلام ، عليه وشاحا ( 3 ) نمرة ، فحكموه ، فأمر
بالركن ، فوضع في ثوب ، ثم أمر سيد كل قبيلة ، فأعطاه ناحية من
الثوب ، ثم ارتقى هو ، [ فرفعوا ] ( 4 ) إليه الركن ، فكان هو يضعه ( 5 ) .
9105 - عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد
عن مجاهد قال : لما هدم البيت في الجاهلية ثم بنوه ، حتى إذا بلغوا
موضع الركن خرجت عليهم حية ، كأن عنقها عنق بعير ، فهاب الناس
أن يدنو منها أحد ، قال : فجاء طائر فظلل نصف مكة ، فأخذها
برجلها ، ثم حلق بها حتى قذفها في البحر .
قال مجاهد : وخرجوا يوما في عيد لهم ، فنزع رجل من البيت
حجرا ، ثم سرف في حليته وتحرد ( 6 ) ، ثم عاد ليسرق ، فلصق الحجران
على رأسه ، فأتاه الناس ورأسه رأس فيهما .
هامش
( 1 ) شجر بينهم أمر : تنازعوا فيه .
( 2 ) السكة : الطريق المستوي .
( 3 ) في المغازي : " وشاح نمرة " .
( 4 ) سقط من " ص " وقد استدركته من ابن كثير 2 : 300 .
( 5 ) أخرجه يعقوب بن سفيان عن أصبغ بن فرج عن ابن وهب عن يونس عن الزهري ،
قال ابن كثير : فيه من الغرابة قوله : " فلما بلغ الحلم " والمشهور أن هذا كان وعمره صلى الله عليه وسلم
خمس وثلاثون سنة ، نص عليه ابن إسحاق 2 : 300 وسيأتي بهذا الاسناد في المغازي ،
وأخرجه الأزرقي من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر 1 : 99 و 100 .
( 6 ) كذا في " ص " .