فيدخل في قسم النص ويخرج الاختيار عن كونه طريقا إلى تعيين الإمام ،
ونحن فلا ننازع في ذلك ، بل المنازعة في أن بالاختيار يتعين الإمام في نفس
الأمر ، أما أنه يكون إماما عند الله ويكون الاختيار موصلا إلى ذلك الإمام
المعين ، مع دلالة قاطعة تدل على كونه طريقا ، فذلك مما لا نأباه ، وأحد
الأمرين غير الآخر .
الثاني : الإجماع لا يصلح دليلا على تعيين الإمام ، لعدم الدلالة على
حقيقته بتقدير أن لا يكون في جملتهم معصوم ، وكذلك دعوة الفاطمي ،
فتعين القسم الثالث ، وهو النص والمعجز ، لأن ما عداه ذلك منفي بالإجماع .
الثالث : الاختيار لا يصلح أن يكون طريقا إلى تعيين الإمام فوجب أن
يكون طريقه النص .
أما المقدمة الأولى فبوجوه :
الأول : أن العاقد إما كل المسلمين أو بعضهم ، والأول مستحيل
بالضرورة ، والبعض لا ينفذ أمره في نصب قاض من القضاة ولا وال من
الولاة ، فنصب الرئيس العام أولى أن لا يصح .
لا يقال : هذا منقوض بالشاهد ، فإنه لا يقدر على نقل المال المشهود
به وباعتبار شهادته ينفذ القاضي الحكم . لأنا نقول : الحاكم له ولاية الإنقاذ ،
وليس ذلك في الشاهد ، والإنقاذ ليس شهادة ، فلأحدهما ما ليس للآخر ، ولا
كذلك الولاية ، فإن من تمكن من نصب وال أعظم كان على نصب الأصغر
أولى ، وعجزه عن نصب الأصغر مع قدرته على نصب الأكبر محال .
الثاني : أن إثبات الإمامة بالاختيار نقض للغرض من الإمامة ، إذ
المسلك في أصول الدين — صفحة 211
مساهمون: المحقق الحلي
ص٢١١