البحث الثالث
في طريق إلى تعيين الإمام
وقد اختلف في ذلك فقالت الإمامية : لا طريق إلى تعيينه إلا النص
والمعجز . وقال بعض الطوائف : زيادة على ذلك بالاختيار ، وأضافت
الزيدية ( 41 ) من بينهم قسما آخر وهو الدعوة إذا كان الداعي فاطميا .
لنا وجوه : الأول : إن العصمة معتبرة في الإمام ولا يعلمها إلا علام
الغيوب ، فلا طريق إلى من حصلت له إلا النص . لا يقال : لم لا يجوز أن
يكل الله سبحانه تعيينه إلى المكلفين لمعرفته أنهم لا يختارون إلا المعصوم . لأنا
نقول : إن بين الله سبحانه لنا ذلك كان كالنص الدال على عينه أو صفته
هامش
( 41 ) هم القائلون بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - في
حياته وإمامة ابنه يحيى بن زيد بعد شهادته . وباعتقادهم أن الإمامة تكون
بالاختيار ، فمن اختير صار إماما واجب الإطاعة ولا يشترط أن يكون معصوما ولا
أفضل أهل زمانه وإنما يشترط أن يكون من ولد فاطمة - عليها السلام - وأن يكون
شجاعا عالما يخرج بالسيف وهم عدة طوائف منهم الجارودية . راجع معجم
الفرق 127 .