فتعين المصير إلى إمام لا يجوز عليه الخطأ .
فإن قيل : لا نسلم أن العلة المحوجة إلى الإمام جواز الخطأ على
المكلفين ، بل لم لا يجوز أن تكون العلة هي دفع المضار الدنيوية ، أو الارشاد
إلى الأغذية والتمييز بين نافعها وضارها ، أو الهداية إلى العقائد ، أو غير ذلك
من الفوائد .
سلمنا أن العلة هي جواز الخطأ ، لكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك
الانتهاء إلى إمام معصوم ، بل ما المانع أن يكون في الزمان إمامان كل منهما
يستدرك على صاحبه خلله ، ثم لا يلزم الدور المحال إذ لا يتفق خطؤهما في
شئ واحد . وهذا وإن لم يصر إليه ذاهب فإنه ممكن ، وإذا أمكن لم يكن
إيجاب الانتهاء إلى معصوم لازما على الاستمرار .
سلمنا أنه لا بد من معصوم ، فلم لا يكون ذلك هو الأمة ؟ فإن النبي
عليه السلام - أخبر أنها لا تجتمع على خطأ ( 22 ) ، فحينئذ يكون الإمام
هامش
( 22 ) حديث لا تجتمع أمتي على الخطأ أو على الضلالة أقوى ما ينبغي أن يعتمد
عليه من النقل لحجية الإجماع لاشتهاره وتعويل معظم العامة ولا سيما أوائلهم
عليه ، وتلقيهم له بالقبول ، وادعاء جماعة منهم تواتره معنى ، وموافقة العلامة من
أصحابنا على ذلك في أوائل المنتهى ، وادعاؤه في آخر المائة الأولى من كتاب
الألفين أنه متفق عليه أي بين الفريقين ، وتعداده في القواعد من خصائص نبينا
صلى الله عليه وآله وسلم عصمة أمته بناء على ظاهر هذا النبوي ، وكذا في التذكرة مع التصريح
بعصمتهم من الاجتماع على الضلالة ، ووروده من طرق أصحابنا أيضا ، ففي
الاحتجاج مرسلا عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه عن جده - عليه السلام - في حديث :
إن أبا بكر احتج على حقية إمامته بحديث : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، فرد
عليه أمير المؤمنين - عليه السلام - حجته بعدم تحقق الإجماع لا بإنكار أصل
الخبر . . . وفي تحف العقول مرسلا عن الهادي - عليه السلام - في رسالته الطويلة في
مسألة الجبر والتفويض إنه - عليه السلام - استدل بحديث : لا تجتمع أمتي على
ضلالة . راجع كشف القناع ص 6 .
أقول : ولكن أين إجماع الأمة ، وهل يكون إجماع نفر يسير إجماع الأمة ؟ ! ! ومن
مصادر الحديث سنن ابن ماجة 1303 وفيه عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : إن أمتي لا تجتمع على ضلالة . . .
ولا يمتنع أن يكون الخبر قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجزوما يعني نهاهم أن يجتمعوا على
خطأ . . . تمهيد الأصول 358 .