تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) ( 232 ) . والجواب عن ذلك : أنه لما تعارضت الآيات كان الترجيح لجانب القول الأول بوجوه : الأول : أن الآية الأولى مفصلة ودالة على العفو عمن يشاء ، أو العفو عن عقاب الكبيرة على الخصوص ، والآيات الأخيرة مطلقة فتحمل على الكافر ، أو على من لم يشأ الله العفو عنه ، لما عرفت من وجوب تقديم العام على الخاص ( 233 ) . الثاني : أنه قد ثبت في العقول أن العفو عن العقاب حسن ، وعلى تقدير تعارض الآيات يكون السمع خاليا من دلالة قطعية بارتفاع ما شهد العقل بحسنه ، فيكون التجويز فيه ثابتا . الوجه الثالث : أنه تعالى تمدح بالعفو والغفران في آيات متعددة ، ولا ينصرف ذلك إلى التائب ، ولا إلى صاحب الصغيرة ، لأن العقاب يسقط بالتوبة ، وبرجحان الثواب على العقاب سقوطا لازما عندهم ، فلم يكن سقوطه مستندا إلى الله . والغفران لا يتحقق إلا بإسقاط الذنب ، لو لم يكن الله مسقطا للعقاب ابتداء لما صح التمدح به . الوجه الرابع : أجمع المسلمون على جواز أن يقول الإنسان لغيره : غفر الله لك ، وعنى ( 234 ) سؤال الغفران ، ولا يتحقق ذلك إلا مع إمكان وقوعه ، ولا عقاب إلا على صاحب الكبيرة ، إذ التائب وصاحب الصغيرة لا عقاب
هامش
( 232 ) سورة النساء ، الآية : 10 . ( 233 ) كذا في الأصل . ( 234 ) في الأصل : على .