تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الفصل الثاني في عقاب الفاسق وما يطلق عليه من الأسماء : وفيه مقامان : الأول : النظر في عقابه هل هو دائم أو منقطع ؟ والثاني : هل يقع العفو عنه أم لا ؟ أما المقام الأول : فقد اختلف الناس فيه على قولين : منهم من زعم أنه دائم واحتج لذلك بوجهين : أحدهما : لو خرج من النار لكان إما أن يدخل الجنة أو لا يدخلها ، والقسمان باطلان ، أما الملازمة فظاهرة ، وأما بطلان القسمين ، أما الثاني فبالإجماع . وأما الأول فلأنه لو دخلها لدخلها إما تفضلا وهو باطل بالإجماع ، أو بالاستحقاق وهو باطل بما ثبت من وجوب القول بالإحباط . الوجه الثاني : قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ) ( 217 ) وقوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ( 218 ) . ومنهم من زعم أن عقابه منقطع . واحتج لذلك بوجوه : الأول : أن الطاعات يستحق بها الثواب وهو دائم إجماعا ، والمعصية يستحق بها العقاب ، أما استحقاق الثواب بالطاعات فلقوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ( 219 ) و ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( 220 ) .
هامش
( 217 ) سورة النساء ، الآية : 14 . ( 218 ) سورة النساء ، الآية : 93 . ( 219 ) سورة الزلزلة ، الآية : 7 . ( 220 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 .