تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وأما في المعاصي فلقوله تعالى : ( ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ) ( 221 ) و ( من يعمل سوءا يجز به ) ( 222 ) و : ( من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) ( 223 ) فلو كان العقاب دائما لاجتمع للمكلف الواحد استحقاقان دائمان ، وهو باطل ، أما أولا فبالإجماع ، وأما ثانيا فلأنه كان يلزم استحالة إيصالهما إليه . الوجه الثاني : قوله تعالى : ( وأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ( 224 ) . الثالث : قوله - عليه السلام - : " يخرجون من النار بعد ما يصيرون حمما وفحما " ( 225 ) . وعند تعارض هذه الحجج فزع كل واحد من الفريقين إلى تأويل حجج الآخر ، ذهولا منهم عن أن ما يورده على خصمه وارد عليه بعينه أو مثله ، فإذن الحق أن الآيات المذكورة في غاية التعارض ، لكن مع تعارضها يكون الترجيح لجانب من يقول بانقطاع عقابه ، لأنه مصير إلى الأصل ،
هامش
( 221 ) سورة الفرقان ، الآية : 19 . ( 222 ) سورة النساء ، الآية : 123 . ( 223 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 224 ) سورة هود ، الآية : 106 . ( 225 ) في اللوامع للمقداد السيوري ص 396 : ورد متواترا عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : يخرج قوم من النار كالحم والفحم فيراهم أهل الجنة فيقولون : هؤلاء جهنميون ، فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحيوان ، فيخرج أحدهم كالبدر .