ولأن الله سبحانه استعمل الإيمان في التصديق فيجب أن يكون حقيقة فيه
دفعا للمجاز . بيان استعماله في التصديق قوله تعالى : ( وما نحن له
بمؤمنين ) ( 239 ) ( فآمن له لوط ) ( 240 ) ( ربنا آمنا ) ( 241 ) ( قالوا آمنا برب
العالمين ) ( 242 ) وإذا ثبت أن الإيمان عبارة عن التصديق ، والمؤمن فاعل
للإيمان ، والفاسق مصدق ، فيجب أن يكون مؤمنا .
وزعمت المعتزلة وطائفة منا أن الإيمان عبارة عن التكاليف الواجبة ،
فعلا كان أو تركا ، وشذاذ منهم أدخلوا النوافل في جملة الإيمان .
واحتجوا لذلك بوجوه : منها قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله
إلا وهم مشركون ) ( 243 ) وقوله - عليه السلام - " لا يزني الزاني وهو
مؤمن " ( 244 ) وبقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين
القيمة ) ( 245 ) قالوا : ( وذلك ) إشارة إلى ما تقدم من العبادات . ( 246 )
هامش
( 239 ) سورة المؤمنون ، الآية : 38 .
( 240 ) سورة العنكبوت ، الآية : 26 .
( 241 ) سورة آل عمران ، الآية : 53 . وسورة المائدة ، الآية : 83 .
( 242 ) سورة الأعراف ، الآية : 121 .
( 243 ) سورة يوسف ، الآية : 106 .
( 244 ) الكافي 2 / 32 وسنن ابن ماجة 2 / 1299 .
( 245 ) سورة البينة ، الآية : 5 .
( 256 ) في متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار ص 698 : ( وذلك دين القيمة ) يدل
على أن جميع ذلك دين . . . وذلك يوجب أن الدين والإسلام هما سائر الواجبات
والطاعات وكذلك الإيمان . . .