عليه . لا يقال : لعل سؤال الغفران سؤال التوفيق للتوبة أو لتوفيق العمل
الصالح الراجح على المعصية . لأنا نقول : سؤال الغفران يقع مجردا عن ذلك
كله ، فسقط الاعتراض به . ( 235 )
وأما الأسماء : فاتفقوا على إطلاق اسم الفسق على صاحب الكبيرة ،
واختلفوا في إطلاق لفظة الإيمان عليه أو لفظة الكفر . فقالت الخوارج ( 236 ) :
يطلق عليه اسم الكفر ، وقال البصري ( 237 ) : يطلق عليه اسم النفاق ، والكل
باطل بما سندل عليه من كونه مؤمنا ، والإيمان لا يجامع الكفر والنفاق .
وبيان أنه يطلق عليه اسم الإيمان : أن الإيمان في أصل اللغة عبارة عن
التصديق ( 238 ) ، فيجب أن يكون في الشرع كذلك ، لأن الأصل عدم النقل .
هامش
( 235 ) كل من كان مظهرا للكفر قطعنا على ثبوت عقابه ، وإن كان فاسقا مصرا قطعنا
على ارتفاع التوبة عنه ، وجوزنا أن يكون الله تعالى أسقط عقابه تفضلا وإن لم نقطع
به ، ونذمه عليه بشرط عدم العفو ، ومتى غاب عنا من قطعنا على عقابه وذمه من
الكفار والفساق فإنا نذمه بشرط عدم التوبة وعدم العفو ، ومن غاب من الفساق
نذمه بشرط عدم التوبة وعدم العفو ، ويشترط الأمرين في خبره ، وليس هاهنا من
يقطع على ثبوت ثوابه بإظهار الإيمان والطاعة ، إلا من دل دليل على عصمته وأمنا
فعل القبيح والإخلال بالواجب من جهته . الاقتصاد ص 135 .
( 236 ) هم الذين خرجوا على علي - عليه السلام - في صفين بعد قبول التحكيم ، ويصلون إلى
أكثر من عشرين فرقة ، ويكفرون أصحاب الكبائر .
( 237 ) هو أبو الحسن البصري المتوفى 110 ، أو أبو الحسين محمد بن علي البصري المعتزلي
المتوفى 436 صاحب المؤلفات في الكلام ، والفقه وأصول الفقه . ريحانة الأدب
7 / 63 .
( 238 ) في صحاح الجوهري : الإيمان : التصديق .