شرح
النصوص بطهارته ( 1 ) وجواز استعماله ، وإن كان المراد كرامته ، فقد سبق في سؤر
الحائض اختصاص كراهة سؤر الجنب بما إذا لم تكن مأمونة ، ولذا صرحت
النصوص المتقدمة وغيرها باغتسال النبي صلى الله عليه وآله مع زوجته ، بل بعدها بفضلها معللا
بقوله صلى الله عليه وآله : " ليس الماء جنابة " ( 2 ) .
ومنه يظهر أنه لا مجال للبناء على خصوصية الغسل في الكراهة لو كان مراده
ذلك .
نعم ، تقدم كراهة سؤر الحائض مطلقا .ومنها : عدم الاستعانة فيه في المقدمات القريبة ، كما في العروة الوثقى ، وكأن
الوجه فيه ما سبق في الوضوء ، وهو قوله صلى الله عليه وآله في موثق السكوني : " خصلتان لا أحب
أن يشاركني فيها أحد : وضوئي ، فإنه من صلاتي . . . " ( 3 ) .
والنصوص المتضمنة ( 4 ) الاستدلال بقوله تعالى : ( فمن كمان يرجو لقاء ربه
فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 5 ) .
حيث لا يراد بكون الوضوء من الصلاة في الموثق إلا مقدميته لها ، كما أنها
هي الملحوظة في النصوص المذكورة المتضمنة تطبيق الاشراك في العبادة على
الإعانة في الوضوء ، والغسل يشارك الوضوء في المقدمية المذكورة .
لكن سبق أن المناسبات الارتكازية تقتضي حمل الموثق إلى الارشاد لزيادة
الثواب ، بلحاظ أن أفضل الأعمال أحمزها ، ولكل مقدمة أجرها إذا أتى بها بداعي
التوصل لذيها ، ولا يظن من أحد إنكار ذلك أو التشكيك فيه في الغسل وغيره حتى
في المقدمات البعيدة .
وإنما الكلام في المرجوحية المساوقة للكراهة الشديدة المناسبة للتنفير
الذي تضمنته النصوص المذكورة المستشهد فيها بالآية الكريمة ، والواردة في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 ، 8 من أبواب الأسئار ، وباب : 32 من أبواب الجنابة وغيرها .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأسئار حديت : 6 .
( 3 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 4 ) تقدمت هذه النصوص ومصادرها في مكروهات الوضوء .
( 5 ) سورة الكهف : 11 .