تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شرح
في الحدائق للأصحاب . وحيث كان مبدأ الغسل ونيته عندهم غمس أول جزء من البدن ، كان مرجع اعتبار الدفعة العرفية إلى لزوم تتابع الأجزاء في الرمس وفي وصول الماء إليها بالتخليل ونحوه ، بحيث يكون وصول الماء لتمام البدن في زمان واحد عرفي . ويظهر من كلماتهم أن الوجه فيه ما تضمنته النصوص من تقييد الارتماسة بالوحدة . وأجاب عنه في الحدائق بأن الوحدة هنا احتراز عن التعدد المعتبر في الغسل الأصلي ، لا بمعنى الدفعة ، قال : " وحينئذ فلو حصل فيها تأن ينافي الدفعة العرفية لم يضر بصحة الغسل " ، وهو الذي احتمله في كشف اللثام في مقابل القول السابق ، وحكاه في المستند عن بعض معاصريه . وهو متين جدا ، مطابق لمعنى الوحدة الحقيقي . واستعمالها بمعنى الدفعة في مثل قولهم : حملوا عليه حملة واحدة ، مجاز مبني على تنزيل جماعتهم منزلة الرجل الواحد الذي تكون حملته واحدة ، فلا مجال للحمل عليه في المقام من دون قرينة . هذا ، وأما ما في المستند من كفاية الارتماسة الواحدة عرفا ، بأن لا يتخلل بين غمس الأعضاء سكون محسوس ، وإن لم يكن في آن واحد حقيقة أو عرفا ، بل كان بحركة بطيئة . فكأنه مبني على ملاحظة الرمس بما أنه أمر استمراري متصرم الأجزاء يتدرج بتدرج تعلقه بأجزاء البدن ، حيث تكون وحدته بتعاقب أجزائه وعدم تخلل العدم بينها ، نظير وحدة القراءة والكلام باستمرارها من دون انقطاع بالسكوت ، فكما يكون السكوت في أثناء القراءة والكلام موجبا لتعددهما يكون التوقف عن رمس أجزاء البدن موجبا لتعدد الرمس . لكنه يشكل بأن ذلك إنما يتم في الأمور الاستمرارية إذا أريد بها صرف الوجود الصادق على القليل والكثير ، كما لو اعتبرت الوحدة في القراءة أو الكلام أو
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 535 | السيد محمد سعيد الحكيم