شرح
في الحدائق للأصحاب .
وحيث كان مبدأ الغسل ونيته عندهم غمس أول جزء من البدن ، كان مرجع
اعتبار الدفعة العرفية إلى لزوم تتابع الأجزاء في الرمس وفي وصول الماء إليها
بالتخليل ونحوه ، بحيث يكون وصول الماء لتمام البدن في زمان واحد عرفي .
ويظهر من كلماتهم أن الوجه فيه ما تضمنته النصوص من تقييد الارتماسة
بالوحدة .
وأجاب عنه في الحدائق بأن الوحدة هنا احتراز عن التعدد المعتبر في الغسل
الأصلي ، لا بمعنى الدفعة ، قال : " وحينئذ فلو حصل فيها تأن ينافي الدفعة العرفية لم
يضر بصحة الغسل " ، وهو الذي احتمله في كشف اللثام في مقابل القول السابق ،
وحكاه في المستند عن بعض معاصريه .
وهو متين جدا ، مطابق لمعنى الوحدة الحقيقي . واستعمالها بمعنى الدفعة
في مثل قولهم : حملوا عليه حملة واحدة ، مجاز مبني على تنزيل جماعتهم منزلة
الرجل الواحد الذي تكون حملته واحدة ، فلا مجال للحمل عليه في المقام من
دون قرينة .
هذا ، وأما ما في المستند من كفاية الارتماسة الواحدة عرفا ، بأن لا يتخلل
بين غمس الأعضاء سكون محسوس ، وإن لم يكن في آن واحد حقيقة أو عرفا ، بل
كان بحركة بطيئة .
فكأنه مبني على ملاحظة الرمس بما أنه أمر استمراري متصرم الأجزاء
يتدرج بتدرج تعلقه بأجزاء البدن ، حيث تكون وحدته بتعاقب أجزائه وعدم تخلل
العدم بينها ، نظير وحدة القراءة والكلام باستمرارها من دون انقطاع بالسكوت ،
فكما يكون السكوت في أثناء القراءة والكلام موجبا لتعددهما يكون التوقف عن
رمس أجزاء البدن موجبا لتعدد الرمس .
لكنه يشكل بأن ذلك إنما يتم في الأمور الاستمرارية إذا أريد بها صرف
الوجود الصادق على القليل والكثير ، كما لو اعتبرت الوحدة في القراءة أو الكلام أو