شرح
جعفر المتضمن لقوله صلى الله عليه وآله : " من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته . فقد استكمل
حقيقة الايمان " ( 1 ) .
ودعوى : أن الاسباغ لغة لما كان هو الاتمام والاستيفاء كان المراد به في
النصوص المتقدمة استيعاب الأعضاء بالوضوء الذي هو الفرض فيه .
مدفوعة : بأن مقتضى صحيح الحلبي المتقدم وما تضمن تطبيقه على
الغسلة الثانية حمل الاسباغ في نصوصه على تكثير الماء زائدا على القدر
المجزي ، وهو استيفاء له بالوجه الأكمل .
ولا سيما مع ظهور بعض تلك النصوص في كونه كمالا في الوضوء ،
كقوله صلى الله عليه وآله : " إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ، وأمرنا بإسباغ الوضوء ، وأن لا ننزي
حمارا على عتيقة " ( 2 ) ، فإن اختصاصهم عليهم السلام بذلك لا يناسب إرادة إتمام الوضوء
المفروض جدا .
ومنه يظهر أنه لا وجه لاهمال الأصحاب ذكر الاسباغ في مستحبات
الوضوء ، حيث لم أعثر عاجلا على من ذكره عدا الشيخ في النهاية مصرحا بأن من
توضأ بمد فقد أسبغ ، كما ذكره في المستند مستدلا عليه بأدلة المد ، وقد يومئ
إليهما في الرياض حيث جعل المستحب هو إسباغ الوضوء بمد .
وكأن إهمال من أهمله مبني على الاكتفاء عنه بذكر المد ، لكنه أعم منه ،
وأنه يمكن تحصيله بما دونه بالاقتصار على الوضوء المفروض لكل عضو غرفتان
أو غرفة وافية ، وهو لا يبلغ المد كما سبق .ومنها : السواك ، كما في الغنية وإشارة السبق والوسيلة والقواعد وجامع
المقاصد وكشف اللثام والروضة والحدائق وعن التذكرة والذكرى ، واقتصر في
المراسم على قوله : " والسواك في وضوء صلاة الليل من وكيد السنن " ، وفي
الحدائق أن الظاهر عدم الخلاف فيه ، بل صرح بالاجماع عليه في الغنية وكشف
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء حديث : 4 .