تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
تمام أحد الجانبين دون غسل شئ من الآخر عادة ، كما سبق . وأما ما في الجواهر من دعوى صدق البدء بأحد الجانبين عرفا بتقديم جزء منه ، فهو غير ظاهر ، وإنما يتجه لو عبر بالبدء فيه أو منه . كما أن موضوع النصوص هو الذراع ، وحمله على تمام اليد بنحو يشمل الكف يحتاج إلى قرينة ، وإلحاقه به للتبعية غير ظاهر . هذا ، وأما الخنثى المشكل ، فإن كان قسما ثالثا غير الرجل والمرأة خرج عن موضوع الوظيفتين واقعا ، وإلا كان مرددا بين الوظيفتين وأمكنه الاحتياط بتكرار صورة الوضوء بالوجهين ناويا الوضوء بما يطابق وظيفته الواقعية منهما . وأما ما في الجواهر من احتمال تحصيله الوظيفة بالغسلتين مخالفا بينهما بناء على عدم التعاكس بين الغسلتين واقعا ، الذي سبق أنه فمقتضى النص . ففيه : أنه مع نية الوضوء بكلتا الغسلتين لا يحرز مطابقة الوظيفة ، ومع نيته بخصوص الغسلة المطابقة لوظيفته ، بحيث لا تكون الأخرى وضوءا ، وإنما جئ بها لمحض الاحتياط يلزم عدم إحراز كون البلة الباقية بلة وضوء ، يجوز المسح بها . بقي في المقام أمور أخر ذكرها الأصحاب في مستحبات الوضوء ، أو تضمنتها النصوصمنها : كون الوضوء بمد ، كما صرح به الأصحاب ، ونسبه إلى علمائنا في المنتهى ، وإلى إجماعهم في الحدائق ومحكي التذكرة ، ونفى عنه الخلاف في كشف اللثام ، وفي الجواهر : " بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى عليه جماعة الاجماع " . وتقتضيه النصوص الكثيرة المتضمنة أن وضوء النبي صلى الله عليه وآله كان بمد وغسله بصاع ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " كان رسول الله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع ، والمد رطل ونصف ، والصاع ستة أرطال " ( 1 ) وغيره . وفعله صلى الله عليه وآله وإن لم يستلزم الاستحباب إلا أن نقل الإمام عليه السلام بنحو ظاهر في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 1 .