شرح
تمام أحد الجانبين دون غسل شئ من الآخر عادة ، كما سبق .
وأما ما في الجواهر من دعوى صدق البدء بأحد الجانبين عرفا بتقديم جزء
منه ، فهو غير ظاهر ، وإنما يتجه لو عبر بالبدء فيه أو منه .
كما أن موضوع النصوص هو الذراع ، وحمله على تمام اليد بنحو يشمل
الكف يحتاج إلى قرينة ، وإلحاقه به للتبعية غير ظاهر .
هذا ، وأما الخنثى المشكل ، فإن كان قسما ثالثا غير الرجل والمرأة خرج عن
موضوع الوظيفتين واقعا ، وإلا كان مرددا بين الوظيفتين وأمكنه الاحتياط بتكرار
صورة الوضوء بالوجهين ناويا الوضوء بما يطابق وظيفته الواقعية منهما .
وأما ما في الجواهر من احتمال تحصيله الوظيفة بالغسلتين مخالفا بينهما
بناء على عدم التعاكس بين الغسلتين واقعا ، الذي سبق أنه فمقتضى النص .
ففيه : أنه مع نية الوضوء بكلتا الغسلتين لا يحرز مطابقة الوظيفة ، ومع نيته
بخصوص الغسلة المطابقة لوظيفته ، بحيث لا تكون الأخرى وضوءا ، وإنما جئ
بها لمحض الاحتياط يلزم عدم إحراز كون البلة الباقية بلة وضوء ، يجوز المسح بها .
بقي في المقام أمور أخر ذكرها الأصحاب في مستحبات الوضوء ، أو
تضمنتها النصوصمنها : كون الوضوء بمد ، كما صرح به الأصحاب ، ونسبه إلى علمائنا في
المنتهى ، وإلى إجماعهم في الحدائق ومحكي التذكرة ، ونفى عنه الخلاف في
كشف اللثام ، وفي الجواهر : " بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى عليه جماعة
الاجماع " .
وتقتضيه النصوص الكثيرة المتضمنة أن وضوء النبي صلى الله عليه وآله كان بمد وغسله
بصاع ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " كان رسول الله يتوضأ بمد ويغتسل
بصاع ، والمد رطل ونصف ، والصاع ستة أرطال " ( 1 ) وغيره .
وفعله صلى الله عليه وآله وإن لم يستلزم الاستحباب إلا أن نقل الإمام عليه السلام بنحو ظاهر في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 1 .