شرح
المشروع قبل الغسل ناسب أن يقول : " عن كل غسل لزمه " .
بل تقييد الغسل المجزئ بما يكون بعد الفجر مناسب لإرادة ما يتجدد في
اليوم ، لبيان مبدأ التداخل ومنتهاه ، وإلا فالتداخل في الأغسال المجتمعة لا يفرق
فيه بين ما يكون قبل الفجر وبعده ، فهو مساوق لما في الصحيح عن ابن يزيد وغيره
مما تضمن إجزاء غسل اليوم لليوم وغسل الليل لليل ، على ما تقدم في صورة نية
الجميع .
بل قد يحمل صحيح زرارة عليه لأجل ذلك ، حيث تضمن الغسل بعد
الفجر . ولا سيما مع إضافة الإجزاء في صدره للأسباب لا للأغسال .
بل هو المناسب لفرض إجزاء الغسل الواقع بعد الفجر لكل من الحلق
والذبح والزيارة ، لوضوح عدم مشروعيتها إلا مترتبة بعد طلوع الشمس ، فمقتضى
التشريع الأولي استحباب الغسل لها حينئذ لا بمجرد طلوع الفجر .
ومن هنا يقرب حمل اجتماع الحقوق فيه على ما يعم ذلك ، ويكون المراد
بالإجزاء ما يعم ارتفاع موضوع الخطاب بالغسل في وقته ، لتحقق أثره .
وهو المناسب لما هو المرتكز من أن تشريع الغسل لأجل أثره ، وهو
الطهارة ، فمع فرض حصولها قبل تحقق موضوع الخطاب به لا مجال لتشريعه ،
نظير إجزاء الغسل والوضوء الرافعين للحدث للغايات الكثيرة المتعاقبة . غايته أن
المستفاد من هذه النصوص ونصوص التحديد باليوم والليل أن المرتبة الزائدة
على رفع الحدث من الطهارة لا تستمر أكثر من ذلك ، ويكون ذلك أمدا للتداخل .
نعم ، أسباب الغسل الواجب والمستحب يراد بها . .
تارة : ما هو من سنخ الناقض للمرتبة الواجبة والمستحبة من الطهارة ،
كالجنابة والحيض والتفريط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص كله ، ومس
الميت بعد التغسيل .
وأخرى : ما هو السبب في مطلوبية مرتبة خاصة من الطهارة كالصلاة
والإحرام ويوم الجمعة وغيرها .