شرح
على تعددها ، فيشكل إحراز مشروعية الغسل المذكور ، إذ عليه يكون المتيقن من
نصوص التشريع الأولية هو الأغسال المختصة بكل حدث وحده ، ومن نصوص
التداخل هو الغسل المنوي به الجميع .
وأما الغسل المنوي به أكثر من حدث واحد دون جميع الأغسال ، فلا طريق
لإحراز مشروعيته .
اللهم إلا أن تستفاد من إطلاق ما تضمن كفاية الغسل الواحد للجنابة مع
الحيض أو مس الميت أو غسله حيث يشمل صورة ثبوت غسل آخر ، فيتم
المطلوب بضميمة إلغاء خصوصية مواردها ، ولا سيما بضميمة تسالمهم المدعى
في المقام ، فتأمل .
ومنه يظهر الحال في نية استباحة الصلاة التي جزم في المعتبر بالاجتزاء بها .
والإنصاف أن ذلك مؤيد لما ذكرناه من وحدة حقائق الأغسال .
بقي في المقام أمران . .الأول : أنه أشير في كلام بعضهم إلى الكلام في أن التداخل رخصة أو
عزيمة . ولا يخلو المراد به عن إجمال .
فإن أريد به أنه في فرض التداخل والعمل على طبقه هل يبقى الغسل
المجزى عنه مشروعا أو لا ؟ .
فالظاهر الثاني ، إذ لا محرز لمشروعيته إلا الأمر به ، فمع فرض الإجزاء
وسقوط الأمر به لا طريق لإحرازها .
ودعوى : أن مقتضى إطلاق الأمر بقاء مشروعيته ما لم يمتثل ، ودليل
التداخل إنما يقتضي سقوط الإلزام لا غير ، كما هو مقتضى التعبير بالاجزاء الظاهر
في مجرد السعة .
مدفوعة : بأن إطلاق الإجزاء عن شئ ظاهر في ترتب تمام غرضه عليه ،
وهو يقتضي سقوط مشروعيته به ، خصوصا في مثل المقام مما كان الفعل مطلوبا
لأثره ، كالطهارة .