شرح
الأسباب ، وكان المسبب هو التكليف بماهية واحدة ، لأجل ظهور دليل كل سبب
في كونه سببا مستقلا لحدوث التكليف المستقل ، المستلزم لتعدد التكاليف بتعدد
الأسباب المستتبع لتعدد متعلقها ، وأنه ليس محض الماهية الحاصلة بصرف
الوجود ، لامتناع تعدد التكليف مع وحدة المكلف به .
أما في المقام فحيث كان التعدد في المسبب ، وهو إزالة الحدث والخبث
والطهارة من كل منهما ، ولم يمتنع صدور المسببين عن سبب واحد ، وهو الغسل
في المقام ، فلا موجب للخروج عن مقتضى الإطلاق في السبب ، وهو الغسل ، بل
يتعين الاكتفاء بغسل واحد ، كما يكتفى به في التطهير من النجاسات المتعددة ،
كالدم والبول . وتمام الكلام في ذلك في الأصول في ذيل مبحث مفهوم الشرط .
فراجع .
هذا ، وقد أشار في الجواهر إلى الاشكال في الاستدلال بأصالة عدم
التداخل بأن مقتضاها عدم الاكتفاء بغسل واحد للحدث والخبث ، لا شرطية رفع
الخبث في صحة الغسل لرفع الحدث .
ويندفع : بأنه بعد العلم بارتفاع الخبث بالغسل الأول يكون احتياج رفع
الخبث لغسل آخر مقتضى أصالة عدم التداخل ، المفروض الرجوع إليها .
ولا ضير في لزوم تقييد إطلاق أدلة بيان الغسل ، لابتناء أصالة عدم التداخل
على تقييد الإطلاق .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن الموجب لعدم التداخل ظهور تعدد
الشرط في تعدد الجزاء ، فإذا بني على رفع اليد عن هذا الظهور بالنسبة إلى الخبث ،
وأنه يتحقق ولو بالغسل لرفع الحدث فلا مانع من الأخذ باطلاق الاجزاء بالنسبة
إلى الحدث ، فيكتفى في رفعه بمجرد الغسل له إن ترتب عليه رفع الخبث .
فيندفع : بأن مقتضى الجمع بين أصالة عدم التداخل وفرض ارتفاع الخبث
بالغسل الأول هو عدم صلوح الغسل المذكور لرفع الحدث ، فلا تشرع نيته به ، كي
يكون ارتفاع الخبث به منافيا لأصالة عدم التداخل . فلاحظ .