تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
الأسباب ، وكان المسبب هو التكليف بماهية واحدة ، لأجل ظهور دليل كل سبب في كونه سببا مستقلا لحدوث التكليف المستقل ، المستلزم لتعدد التكاليف بتعدد الأسباب المستتبع لتعدد متعلقها ، وأنه ليس محض الماهية الحاصلة بصرف الوجود ، لامتناع تعدد التكليف مع وحدة المكلف به . أما في المقام فحيث كان التعدد في المسبب ، وهو إزالة الحدث والخبث والطهارة من كل منهما ، ولم يمتنع صدور المسببين عن سبب واحد ، وهو الغسل في المقام ، فلا موجب للخروج عن مقتضى الإطلاق في السبب ، وهو الغسل ، بل يتعين الاكتفاء بغسل واحد ، كما يكتفى به في التطهير من النجاسات المتعددة ، كالدم والبول . وتمام الكلام في ذلك في الأصول في ذيل مبحث مفهوم الشرط . فراجع . هذا ، وقد أشار في الجواهر إلى الاشكال في الاستدلال بأصالة عدم التداخل بأن مقتضاها عدم الاكتفاء بغسل واحد للحدث والخبث ، لا شرطية رفع الخبث في صحة الغسل لرفع الحدث . ويندفع : بأنه بعد العلم بارتفاع الخبث بالغسل الأول يكون احتياج رفع الخبث لغسل آخر مقتضى أصالة عدم التداخل ، المفروض الرجوع إليها . ولا ضير في لزوم تقييد إطلاق أدلة بيان الغسل ، لابتناء أصالة عدم التداخل على تقييد الإطلاق . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن الموجب لعدم التداخل ظهور تعدد الشرط في تعدد الجزاء ، فإذا بني على رفع اليد عن هذا الظهور بالنسبة إلى الخبث ، وأنه يتحقق ولو بالغسل لرفع الحدث فلا مانع من الأخذ باطلاق الاجزاء بالنسبة إلى الحدث ، فيكتفى في رفعه بمجرد الغسل له إن ترتب عليه رفع الخبث . فيندفع : بأن مقتضى الجمع بين أصالة عدم التداخل وفرض ارتفاع الخبث بالغسل الأول هو عدم صلوح الغسل المذكور لرفع الحدث ، فلا تشرع نيته به ، كي يكون ارتفاع الخبث به منافيا لأصالة عدم التداخل . فلاحظ .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 479 | السيد محمد سعيد الحكيم