( مسألة 58 ) : يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت ( 1 )
برجاء استمرار العذر ( 2 ) ،
شرح
ولا سيما مع ما تقدم من عدم انتقاض الطهارة الجبيرية بارتفاع العذر .
والثاني : بأنه مختص بالطهارة الخارجية الحقيقية دون الشرعية الاعتبارية ،
بل هي أمر تعبدي تابع لتمامية موضوعه ، ولا سيما مع ما في صحيح محمد بن
مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه
ومن يعصيه ، له أن المؤمن لا ينجسه شئ ، إنما يكفيه مثل الدهن " ( 1 )
والأمر سهل لعدم الأثر لذلك ، وإنما المهم مشروعيته مع المندوحة
وعدمها ، وقد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الواحدة والأربعين ، ويأتي في
المسألة الآتية .
( 1 ) لاطلاق نصوص المقام ، فإنها وإن وردت لبيان بدلية مسح الجبيرة عن
غسل البشرة ، إلا أن مقتضى اطلاق البدلية عدم قادحية التعجيل ، فالبدل مشروع
في كل مورد يكون المبدل منه مشروعا . بل ينبغي عدم الاشكال في ذلك في
الجملة ، إذ لو كان التعجيل قادحا لاحتاج للتنبيه ، للغفلة عنه بدونه .
( 2 ) ولا يعتبر اليأس ، لمنافاته للاطلاق المتقدم .
نعم ، بناء على لزوم استيعاب الوقت بالعذر وعدم مشروعية الطهارة
الجبيرية مع البرء في أثنائه يكون التعجيل بها برجاء استمرار العذر مستلزما
لفقدها ، للجزم بالنية ، فتبتني صحتها حينئذ على ما تقدم الكلام فيه في المسألة
الثالثة من مباحث التقليد .
ودعوى : أن مقتضى استصحاب العذر في تمام الوقت مشروعية الطهارة
الجبيرية ، فيتيسر الجزم بالنية .
مدفوعة : بأن موضوع الأثر - بناء على ذلك - ليس هو استمرار العذر ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 1 .