تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
ومن هنا كان إثبات حرمة الوسواس في غاية الاشكال . بل هو لا يناسب مرتكزات المتشرعة ، لنظرهم إلى الوسواسي نظر العطف والرحمة كنظرهم للمريض المبتلى ، لا نظر المقت والاستنكار كنظرهم للعصاة بجوارحهم أو جوانحهم . نعم ، لا إشكال في رجحان مقاومته إرغاما للشيطان الخبيث وحذرا مما قد يستلزمه من ضيق الصدر وضياع الوقت الذي قد يستلزم التفريط ببعض المهمات الدينية والدنيوية ، بل قد يؤدي إلى ترك بعض الواجبات . بل لا ريب في كونه نقصا منافيا لكمال الانسان وقوة نفسه . نسأله سبحانه أن يعيذنا وجميع المؤمنين منه بمنه وكرمه إنه أرحم الراحمين . وأما الثاني : فالحرمة إنما تقتضي بطلان العمل العبادي مع الالتفات إليها كبرى وصغرى ، بأن يعلم المكلف أن عمله ناشئ عن الوسواس وتتنجز حرمته عليه . مع أنها إنما تقتضي بطلان الجزء الصادر عن الوسواس ، لا تمام العمل إلا إذا أوجب خللا فيه ، كزيادة مبطلة بأن زاد سجدة في الصلاة ، أو ذكرا جازما بجزئيته ، أو نقص الجزء فيما لو فرض الحاجة له واقعا لعدم الاتيان به ، إلا أن المكلف أتى به للوسواس ، فإن بطلانه مستلزم لنقص العمل وبطلانه . نعم ، لا يتنجز ذلك على المكلف حين العمل ، لامتناع فرض الوسواس مع ظهور الحاجة إلى الجزء ، وإنما يمكن اطلاع المكلف عليه بعد ذلك . ثم إن هذا يأتي أيضا في تكرار العمل بتمامه ، للوسواس ، فإن فرض حرمة الوسواس وبطلان العمل لأجله مستلزم لعدم إجزائه حتى لو فرض الحاجة إليه واقعا ، ولو لخلل مغفول عنه في العمل المأتي به أولا . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد العون والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وله الحمد وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله الطاهرين من أعلام الحق وسادات الخلق .