تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
تتمة لو وافق المكلف التقية لاعتقاد وجوبها خطأ ، فإن كانت مستحبة في الواقع فلا ينبغي الاشكال في صحة عمله . وإلا فإن كان الخطأ في اعتقاد كون المتقى منه عدوا مخالفا فالظاهر بطلان العمل ، لعدم الموضوع للتقية واقعا ، وظهور أدلتها في فرض وجود عدو يتقى منه . وإن كان الخطأ في تخيل ترتب الضرر منه ، فالظاهر الاجزاء ، لابتناء التقية على الحذر الصادق مع الخوف وإن لم يكن ضرر واقعي . فالخوف محقق لموضوعها وليس طريقا محضا مع كون الموضوع هو الضرر الواقعي ، ليتعين البطلان مع عدمه . وأما بقية الضرورات فما كان منها من قبيل العجز والتعذر لا مجال للبناء على الاجزاء مع ظهور الخطأ فيه لقصور الأدلة عن ذلك . وما كان قبيل الضرر ، كما في الجبائر والمسح على الحائل عند خوف الثلج فقد قرب سيدنا المصنف قدس سره عدم الاجزاء فيه ، لدعوى : أن مقتضى الجمع بين الأدلة المتضمنة لعنوان خوف الضرر أو اعتقاده - كخبر أبي الورد المتقدم - والأدلة المتضمنة لعنوان الضرر كون الموضوع الحقيقي هو الضرر الواقعي ، وأن الخوف والاعتقاد طريق إليه ، فيصح العمل عليها ظاهرا ، وإن لم يجزئ واقعا لو فرض عدم الضرر ، بناء على ما هو الظاهر من عدم الاجزاء بموافقة الأمر الظاهري . ودعوى : أن خوف الضرر لما كان طريقا شرعا له كان منجزا لحكمه ومانعا عقلا من الاتيان بالوضوء التام ، فيكون كما لو تعذر خارجا . مدفوعة - مضافا إلى قصوره عن خوف الضرر الذي لا يجب دفعه - بقصور أدلة تشريع الوضوء الاضطراري عن المانع العقلي بالنحو المذكور ، بل هي مختصة بالأعذار الشرعية كالضرر والحرج والموانع الخارجية في