شرح
تتمة
لو وافق المكلف التقية لاعتقاد وجوبها خطأ ، فإن كانت مستحبة في الواقع
فلا ينبغي الاشكال في صحة عمله .
وإلا فإن كان الخطأ في اعتقاد كون المتقى منه عدوا مخالفا فالظاهر بطلان
العمل ، لعدم الموضوع للتقية واقعا ، وظهور أدلتها في فرض وجود عدو يتقى منه .
وإن كان الخطأ في تخيل ترتب الضرر منه ، فالظاهر الاجزاء ، لابتناء التقية
على الحذر الصادق مع الخوف وإن لم يكن ضرر واقعي .
فالخوف محقق لموضوعها وليس طريقا محضا مع كون الموضوع هو الضرر
الواقعي ، ليتعين البطلان مع عدمه .
وأما بقية الضرورات فما كان منها من قبيل العجز والتعذر لا مجال للبناء
على الاجزاء مع ظهور الخطأ فيه لقصور الأدلة عن ذلك .
وما كان قبيل الضرر ، كما في الجبائر والمسح على الحائل عند خوف الثلج
فقد قرب سيدنا المصنف قدس سره عدم الاجزاء فيه ، لدعوى : أن مقتضى الجمع بين
الأدلة المتضمنة لعنوان خوف الضرر أو اعتقاده - كخبر أبي الورد المتقدم -
والأدلة المتضمنة لعنوان الضرر كون الموضوع الحقيقي هو الضرر الواقعي ،
وأن الخوف والاعتقاد طريق إليه ، فيصح العمل عليها ظاهرا ، وإن لم يجزئ
واقعا لو فرض عدم الضرر ، بناء على ما هو الظاهر من عدم الاجزاء بموافقة الأمر
الظاهري .
ودعوى : أن خوف الضرر لما كان طريقا شرعا له كان منجزا لحكمه ومانعا
عقلا من الاتيان بالوضوء التام ، فيكون كما لو تعذر خارجا .
مدفوعة - مضافا إلى قصوره عن خوف الضرر الذي لا يجب دفعه - بقصور
أدلة تشريع الوضوء الاضطراري عن المانع العقلي بالنحو المذكور ، بل
هي مختصة بالأعذار الشرعية كالضرر والحرج والموانع الخارجية في