شرح
مضافا إلى موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث في
التقية : " وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ، ظاهر حكمهم وفعلهم على غير
حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى
الفساد في الدين فإنه جائز " ( 1 ) .
والظاهر أن المراد بالفساد في الدين الفساد العام ، كضياع معالمه ، لا ترك
المكلف للواجب الأصلي ، لابتناء التقية على ذلك ، فتشريعها يخرج ذلك عن كونه
فسادا في دين الشخص .
نعم ، المتيقن من الاجزاء مع مخالفة الحكم الأولي صورة الاتيان بالواجب
على وجه المتابعة لهم بالنحو الذي يرونه عليه ، فلو ترك الواجب رأسا تقية منهم ،
فلا إجزاء ، وكذا لو أتى به على غير ما يرونه ولو لأنهم لا يعترفون بالواجب ، كما لو
أمكن الصلاة إيماء تقية من منكر وجوبها ، أو لأنهم لا يصدقونه في دعوى فقد
الشرط ، أو يخشى من بيان ذلك لهم ، مع اعترافهم باعتبار الشرط ، كما لو تخيلوا أن
اعتذاره بالحدث تهرب من الصلاة معهم ، أو كانوا يمنعون من تأخير الطهارة لذلك
الوقت .
نعم ، لو فرض قيام الدليل على كفاية ذلك من جهة الاضطرار - لا من جهة
التقية - أجزأت ، بشرط عدم المندوحة الطولية والعرضية ، كما هو الحال في سائر
الأبدال الاضطرارية .
ومنه يظهر عدم الاجتزاء بما يخالف مذهب المتقى منه وإن تأدت به التقية
لعدم كونه في مقام الانكار على فاعله ، كما عليه سيرتهم في مذاهبهم المعترف
بها .
ولا مجال للتمسك فيه باطلاق التقية ، لأن الإطلاق الشامل لذلك هو اطلاق
حكمها التكليفي ، وهو كما يشمله يشمل الاتيان بصورة العمل ، وغيره مما تقدم ،
لأن المعيار فيها محض المجاملة وتجنب المنافرة ولا إشكال في عدم كونه معيارا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 6 .