شرح
الكائن على الوجه قبل غسله .
لوضوح اندفاعه : بأن المراد بماء الوضوء هو ماء غسله لا ماء مسحه ، وبهذا
يفترق محل الكلام عن الماء الكائن على الوجه قبل غسله .
مع أن الاشكال لا يختص بما بعد العضو الذي عليه الماء ، بل يجري في
مسح نفس العضو المذكور ، ومن الظاهر أن اختلاط مائه بماء الوضوء قبل مسحه
به ، فلا يكون مسحه بماء الوضوء خالصا .
وكذا حال ما في جامع المقاصد من أن ذلك لو كان مانعا لامتنع الوضوء في
المحل الذي لا ينفك عن العرق ، كالحمام .
لاندفاعه : بأن العرق لو كان معتدا به يخرج الماء عن الاطلاق بالاختلاط به ،
ولذا منع منه السيد الطباطبائي قدس سره في محكي هدايته إذا كان غالبا ، مع ما تقدم منه
من تجويزه في غيره ، فلا بد من تقييده بما لا يوجب ذلك ، وكما يمكن تقييده بغيره
يمكن تقييده بما إذا كان مستهلكا في ماء الوضوء لقلته ، لئلا يلزم امتزاج بلة
الوضوء .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور دليل المسح ببلة الوضوء في لزوم
خلوصها ، وهو يقتضي اعتبار جفاف العضو الممسوح ، وبه يخرج عن إطلاق دليل
المسح ، الذي استدل به للاجزاء .
اللهم إلا أن يقال : لعل المراد بالمسح ببلة الوضوء نقل البلة بالمسح من اليد
إلى العضو ، ومن الظاهر أن ذلك لا يتحقق بالإضافة إلى البلة الموجودة على العضو
حين المسح عليه وإن امتزجت ببلة الوضوء ، بل ليس المنتقل مع ذلك إلا بلة
الوضوء ، وهذا بخلاف امتزاج بلة الوضوء قبل المسح بها ببلة خارجية ، حيث لا
تنتقل معه بلة الوضوء خالصة ، بل ممتزجة .
نعم ، لو كان المراد بالمسح بالبلة مجرد وجودها حين مرور الماسح كان
امتزاج بلة الوضوء ببلة العضو الممسوح مانعا من صدق المسح ببلة الوضوء
وحدها .