شرح
لاختلاط بلله ببلة الوضوء ، وظاهر الأمر بالمسح ببلة الوضوء لزوم خلوصها وعدم
امتزاجها بغيرها ، وإلا جاز استئناف ماء للمسح ، كما هو دأب العامة ، إذ لا يراد به
أخذه بعد تنشيف اليدين من ماء الوضوء ، ليكون المسح بالماء الأجنبي خالصا ،
بل أخذه ولو بنحو يمتزج بماء الوضوء ، مع أنه لا يحصل به الامتثال بلا تأمل ، كما
ذكره الوحيد . في حاشية المدارك .
نعم ، في المعتبر : " هل تبطل الطهارة لو غسل يديه ثلاثا ؟ قيل : نعم ، لأنه
مسح لا بماء الوضوء . والوجه الجواز ، لأنه لا ينفك عن ماء الوضوء الأصلي " .
ومقتضاه جواز المزج حتى بماء مستأنف غير بلل الممسوح . وهو غريب ، ولا سيما
في فرض كلامه ، حيث يكون ماء الوضوء زائلا عرفا بالغسل الثالث .
وكيف كان ، فلا ريب في ظهور دليل المسح ببلة الوضوء في لزوم خلوصها .
وأما ما في جامع المقاصد من أن المرجع في معنى الاستئناف إلى العرف ،
وهو غير صادق على هذا الفرد .
ففيه : أن النصوص لم تتضمن النهي عن الاستئناف ، لينفع عدم صدقه ، بل
المسح ببلة الوضوء الظاهر في لزوم خلوصها ، كما تقدم نظيره في الوضوء
بالارتماس .
ومثله ما أشار إليه من أن ذلك لو كان مانعا لمنع بلل الأعضاء المغسولة قبل
الوضوء ، للقطع ببقاء شئ منه بعد الغسل المستلزم للمسح به مع ماء الوضوء .
لاندفاعه : بأن الماء يكون بالغسل من ماء الوضوء ، لما تقدم في الوضوء
بالارتماس من أن المراد بالغسل الواجب هو إيصال أجزاء الماء لأجزاء البشرة
تدريجا ، وهو حاصل في الماء المذكور بسبب إمرار اليد على الأعضاء المغسولة .
على أن ثبوت عدم قادحية ذلك بالسيرة أو غيرها لا يقتضي التعدي لغيره
من أنحاء المزج .
وأشكل من ذلك ما عن السيد الطباطبائي في هدايته من أن البلل الحاصل
على الرأس إذا مسح عليه صار ماء وضوء ، فيجوز المسح به على الرجل ، كالماء