تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
لاختلاط بلله ببلة الوضوء ، وظاهر الأمر بالمسح ببلة الوضوء لزوم خلوصها وعدم امتزاجها بغيرها ، وإلا جاز استئناف ماء للمسح ، كما هو دأب العامة ، إذ لا يراد به أخذه بعد تنشيف اليدين من ماء الوضوء ، ليكون المسح بالماء الأجنبي خالصا ، بل أخذه ولو بنحو يمتزج بماء الوضوء ، مع أنه لا يحصل به الامتثال بلا تأمل ، كما ذكره الوحيد . في حاشية المدارك . نعم ، في المعتبر : " هل تبطل الطهارة لو غسل يديه ثلاثا ؟ قيل : نعم ، لأنه مسح لا بماء الوضوء . والوجه الجواز ، لأنه لا ينفك عن ماء الوضوء الأصلي " . ومقتضاه جواز المزج حتى بماء مستأنف غير بلل الممسوح . وهو غريب ، ولا سيما في فرض كلامه ، حيث يكون ماء الوضوء زائلا عرفا بالغسل الثالث . وكيف كان ، فلا ريب في ظهور دليل المسح ببلة الوضوء في لزوم خلوصها . وأما ما في جامع المقاصد من أن المرجع في معنى الاستئناف إلى العرف ، وهو غير صادق على هذا الفرد . ففيه : أن النصوص لم تتضمن النهي عن الاستئناف ، لينفع عدم صدقه ، بل المسح ببلة الوضوء الظاهر في لزوم خلوصها ، كما تقدم نظيره في الوضوء بالارتماس . ومثله ما أشار إليه من أن ذلك لو كان مانعا لمنع بلل الأعضاء المغسولة قبل الوضوء ، للقطع ببقاء شئ منه بعد الغسل المستلزم للمسح به مع ماء الوضوء . لاندفاعه : بأن الماء يكون بالغسل من ماء الوضوء ، لما تقدم في الوضوء بالارتماس من أن المراد بالغسل الواجب هو إيصال أجزاء الماء لأجزاء البشرة تدريجا ، وهو حاصل في الماء المذكور بسبب إمرار اليد على الأعضاء المغسولة . على أن ثبوت عدم قادحية ذلك بالسيرة أو غيرها لا يقتضي التعدي لغيره من أنحاء المزج . وأشكل من ذلك ما عن السيد الطباطبائي في هدايته من أن البلل الحاصل على الرأس إذا مسح عليه صار ماء وضوء ، فيجوز المسح به على الرجل ، كالماء
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 329 | السيد محمد سعيد الحكيم