تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
والذي ينبغي أن يقال : قوام المسح نقل البلة من أحد الجسمين للآخر بامراره عليه ، وإن لم يصدق الماء على ما ينتقل إليه ويحمله منه ، وإن لم تصدق الرطوبة المعتد بها ، وغاية ما يدعى في المقام هو لزوم التأثير في الممسوح بوجه ما . وعلى هذا فإنما يلزم الاشكال المذكور لو كان ظاهر النصوص المذكورة هو الاكتفاء بهذا المقدار بدلا عن الغسل . لكنه ليس كذلك ، بل هي ظاهرة في لزوم صدق الماء والبلل على ما ينتقل إلى الأعضاء ، كما ينتقل الدهن بالتمسح ، بل هو كالصريح من موثق إسحاق بن عمار . ولا أقل من كونه مقتضى الجمع بين هذه النصوص وصحيحي زرارة المتقدمين الظاهرين في لزوم مس الماء للجسد ، ومن الظاهر أن ذلك أمر زائد على المسح ، فيمكن حمل الغسل عليه . نعم ، ما في إحدى نسختي صحيح هارون من قوله : " ما بلت يمينك " لا يناسب ذلك . لكنه - مع عدم ثبوت النسخة في نفسها - لا مجال للبناء على ظاهرها ، لعدم الريب في عدم كفاية ذلك في الاستنجاء ، فلا بد من حملها على ضرب من المجاز والمبالغة ، أو طرحها . وأما الرابع - وهو التخصيص بحال الضرورة - فهو مما تأباه هذه النصوص جدا . وأما ما في الحدائق حاكيا له عن شيخه المذكور من لزوم حملها على الضرورة بقرينة بعض النصوص المختصة بها ، لدعوى كونها شاهد جمع بين هذه النصوص وأدلة الغسل - بعد فرض استحكام التعارض بينها - . فيندفع : بأن اختصاص بعض النصوص ببعض الأفراد إنما يكون شاهد جمع بين المتعارضين إذا أمكن عرفا تنزيلهما معا عليها ، لا في مثل المقام . مضافا إلى ما تقدم من عدم استحكام التعارض بين نصوص المقام وأدلة الغسل ، بل تنزل أدلة الغسل على نصوص المقام .