شرح
والذي ينبغي أن يقال : قوام المسح نقل البلة من أحد الجسمين للآخر
بامراره عليه ، وإن لم يصدق الماء على ما ينتقل إليه ويحمله منه ، وإن لم تصدق
الرطوبة المعتد بها ، وغاية ما يدعى في المقام هو لزوم التأثير في الممسوح بوجه
ما .
وعلى هذا فإنما يلزم الاشكال المذكور لو كان ظاهر النصوص المذكورة هو
الاكتفاء بهذا المقدار بدلا عن الغسل .
لكنه ليس كذلك ، بل هي ظاهرة في لزوم صدق الماء والبلل على ما ينتقل
إلى الأعضاء ، كما ينتقل الدهن بالتمسح ، بل هو كالصريح من موثق إسحاق بن
عمار . ولا أقل من كونه مقتضى الجمع بين هذه النصوص وصحيحي زرارة
المتقدمين الظاهرين في لزوم مس الماء للجسد ، ومن الظاهر أن ذلك أمر زائد على
المسح ، فيمكن حمل الغسل عليه .
نعم ، ما في إحدى نسختي صحيح هارون من قوله : " ما بلت يمينك " لا
يناسب ذلك .
لكنه - مع عدم ثبوت النسخة في نفسها - لا مجال للبناء على ظاهرها ، لعدم
الريب في عدم كفاية ذلك في الاستنجاء ، فلا بد من حملها على ضرب من المجاز
والمبالغة ، أو طرحها .
وأما الرابع - وهو التخصيص بحال الضرورة - فهو مما تأباه هذه النصوص
جدا .
وأما ما في الحدائق حاكيا له عن شيخه المذكور من لزوم حملها على
الضرورة بقرينة بعض النصوص المختصة بها ، لدعوى كونها شاهد جمع بين هذه
النصوص وأدلة الغسل - بعد فرض استحكام التعارض بينها - .
فيندفع : بأن اختصاص بعض النصوص ببعض الأفراد إنما يكون شاهد
جمع بين المتعارضين إذا أمكن عرفا تنزيلهما معا عليها ، لا في مثل المقام .
مضافا إلى ما تقدم من عدم استحكام التعارض بين نصوص المقام وأدلة
الغسل ، بل تنزل أدلة الغسل على نصوص المقام .