شرح
بغسالة الجنابة التي لا يصح الاغتسال بها إما لعدم رفع الماء المستعمل في رفع
الحدث الأكبر للحدث ، أو لعدم نية الغسل بتجمع الماء بالوجه المذكور ، وإنما
ينوى بصبه أو لنحو ذلك .
هذا ، ولو فرض قصور جميع ما ذكرنا عن إفادة المطلوب لزم المحافظة على
الاجراء بالوجه المذكور ، لأنه المتيقن من نصوص تعليم غسل الجنابة وسيرة
المتشرعة ومطابقته لقاعدة الاشتغال المحكمة في المقام ونحوه من موارد الشك
في المحصل . فتأمل جيدا .
الثاني : في مقدار الماء الذي يكتفى باجرائه ولو بواسطة اليد .
ولا إشكال عندهم في الاكتفاء بما تضمنته نصوص الوضوءات البيانية
وغيرها ( 1 ) من الاكتفاء بغرفة لكل عضو ، وما تضمنته نصوص تعليم غسل الجنابة
من الاكتفاء بالكف والكفين وغيرهما في الأعضاء ، بل ظاهرهم المفروغية عن
صدق الغسل به ، وإن كان لا يخلو عن نظر ، كما يظهر مما تقدم .
وإنما الإشكال عندهم فيما هو الأقل من ذلك الذي هو ظاهر بعض
النصوص . ففي صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : إنما
الوضوء حد من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه
شئ ، إنما يكفيه مثل الدهن " ( 2 ) وصحيح محمد بن مسلم عنه عليه السلام : " يأخذ
أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده ، والماء أوسع من ذلك ، ألا أحكي لكم
وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله . . . " ( 3 ) . وموثق إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه : " أن
عليا عليه السلام كان يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجرى من الدهن
الذي يبل الجسد " ( 4 ) وموثق زرارة : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن غسل الجنابة ، قال :
أفض على رأسك ثلاث أكف وعن يمينك وعن يسارك إنما يكفيك مثل
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 7 .
( 4 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 5 .