إلى الأسفل فالأسفل عرفا ( 1 ) ،
شرح
وجوب غسلها ، لا بيان وجوبه .( 1 ) اعلم أن بعض الأصحاب - كابن حمزة - صرح بعدم جواز استقبال
الشعر الذي هو عبارة عن النكس ، ومن الظاهر أنه لا يستلزم البدء بالأعلى الذي هو
مقتضى الأدلة المتقدمة - لو تمت - وإن كان لا يبعد حمل عليه بقرينتها .
وكيف كان فالمحتمل بعد البناء على وجوب الابتداء بالأعلى وجوه . .
الأول : الاكتفاء بمسمى الابتداء بالأعلى وإن لم يحصل الترتيب فيما تحته .
الثاني : وجوب غسل الأعلى فالأعلى في جميع النقاط العرضية ، فلا يجوز
غسل شئ من الأسفل قبل ما فوقه وإن لم يكن في سمته .
الثالث : وجوب غسل الأعلى فالأعلى بحسب الخطوط الطولية لا غير .
الرابع : أن يكون اتجاه المسح من الأعلى للأسفل وإن كان منحرفا عن
سمت خط الطول ، كما لو مسح من الجبين الأيمن إلى اللحي الأيسر .
أما الأول ففي الجواهر أنه مقتضى كلام كثير من المتأخرين ، ونسبه في
مفتاح الكرامة إلى إطلاقات الأصحاب ، وظاهره الميل إليه بالنحو الذي لا يستلزم
النكس .
ويدفعه ظهور أدلة البدء بالأعلى في وجوب الترتيب في تمام الوجه ،
لوضح أن غسل مقدم الوجه باسدال الماء على الجبهة - الذي تضمنته بعفر
النصوص البيانية - إنما يكون بنحو الترتيب ، تبعا لنزول الماء من الأعلى إلى
الأسفل ، بل هو صريح خبر أبي جرير المتقدم .
وأما الثاني فقد نسبه في المدارك إلى بعض القاصرين ، وذكر أنه من
الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة .
لكن اختاره في الحدائق ونسبه إلى الشهيد الثاني في شرح الرسالة وظاهر
العلامة ، وإن لم تخل النسبة عن إشكال ، لتصريح الشهيد فيما نقله عنه بأن في
الاكتفاء بالثالث وجها وجيها ، وقرب حمل كلام العلامة عليه .