شرح
حديث ابن يقطين ( 1 ) ، من الأمر بالبدء من المرفقين في غسل اليدين مع إطلاق
غسل الوجه الظاهر في اتفاقنا معهم فيه ، كما سبق . وكذا تنبيه الراوي في غير واحد
من النصوص البيانية عليه في اليدين دون الوجه .
وبها يخرج عن مقتضى أصالة الاشتغال التي أشرنا إلى جريانها في أمثال
المقام مما كان الشك فيه في المحصل .
ولا مجال للإشكال في الاستدلال بالاطلاقات . .
تارة : بما عن شيخنا البهائي قدس سره من انصرافها إلى البدء بالأعلى ، لأنه
المتعارف من الغسل .
وأخرى : بما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من ورودها في مقام التشريع وبيان
أصل وجوب العبادة لا كيفيتها .
لاندفاع الأول : بأن الانصراف للمتعارف بدوي لا يرفع به اليد عن الاطلاق .
ومنع تعارف البدء من الأعلى في الغسل ، بل هو محتاج لعناية ، وإنما تعارف عند
المتشرعة لشبهة الوجوب .
واندفاع الثاني : بأن ورود الاطلاق لبيان وجوب الشئ من دون تعرض
لكيفيته ظاهر في عدم اعتبار كيفية خاصة فيه .
بل كيف يمكن إنكار إطلاق الآية الكريمة من هذه الجهة مع ورودها في
مقام بيان الواجب وخصوصياته ، ومثلها ما ورد في بيان حد الوضوء وتعليمه ،
كصحيح ابن فرقد : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن أبي كان يقول : إن للوضوء
حدا من تعداه لم يؤجر ، وكان أبي يقول : إنما يتلدد ( 2 ) . فقال له رجل : وما حده ؟
قال : تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك " ( 3 ) ونحوه غيره .
نعم ، يتجه ذلك في بعض النصوص ، مثل ما تضمن تعليل تخصيص
الأعضاء الستة بالوضوء وبيان ثواب غسلها فيه ونحوها مما ظاهره المفروغية عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) يتلفت ويتحير .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 1 .