تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
يمنع من الاستدلال به في المقام . مضافا إلى ضعف سند الخبر بالارسال وعدم وضوح انجباره بعمل الأصحاب بعد خفاء دلالته وابتنائها على المقدمة المذكورة التي لم يشر إليها أحد قبل المحقق قدس سره وإنما ذكره من قبله عاضدا للاكتفاء بالمرة أو في قبال العامة . وأما الثالث فيشكل . . أولا : بضعف سند الخبر ، لاهمال أبي جرير في كتب الرجال . ودعوى : أن كتاب قرب الإسناد من الكتب المعتمدة . غير ظاهرة المأخذ إن أريد بها الاستغناء عن النظر في سند أحاديثه ، إذ لم أعثر في كلمات مشايخ الأصحاب على أكثر من توثيق عبد الله بن جعفر الحميري وتبجيله ونسبة الكتاب له . ومثلها دعوى : انجبار الخبر بعمل الأصحاب . لاندفاعها : بعدم وضوح اعتماد قدماء الأصحاب على الخبر المذكور بعد عدم إيراد المشايخ الثلاثة له ، كيف ولم يذكره حتى المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى مع استدلالهما بما تقدم مما لا يبعد كونه أضعف منه . ومجرد موافقة فتوى بعض الأصحاب له لا تكفي في انجباره ، كاستدلال بعض متأخري المتأخرين به . وثانيا : بضعف دلالته ، لأن تقديم النهي عن التعميق واللطم المعلوم عدم إرادة الالزام منه يوجب ظهور الجواب في بيان الكيفية المستحبة ، وصرف السؤال إليها لا إلى الكيفية الواجبة ، فيمنع من ظهور الأمر بالغسل في الوجوب ، ولا سيما مع تقييده بالمسح الذي لا إشكال في استحبابه . بل لما كان التعميق واللطم من أفراد الغسل لزم حمل الأمر بالغسل بعد النهي عنهما على الغسل المباين لهما ، وهو الغسل بالمسح المسترسل الذي أوضحه عليه السلام بقوله : " مسحا " ، ولا إشكال في أن الأمر به للاستحباب ، أو لبيان إجزائه وعدم الحاجة للتعميق ، ولا طريق مع ذلك لاحراز وجوب قيده ، وهو كونه من أعلى الوجه إلى أسفله .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 219 | السيد محمد سعيد الحكيم