شرح
ومنه يظهر ضعف دعوى : أن استحباب المسح في الغسل لا يلزم بحمل
التقييد بكونه من الأعلى على الاستحباب ، لامكان التفكيك بين القيود في ذلك .
لاندفاعها : بأن المسح ليس قيدا زائدا على الغسل ، بل موضح للمراد منه ،
ولا بد من كون الأمر بالغسل المذكور للاستحباب ، ومعه لا مجال لاستفادة وجوب
قيده المذكور .
وأما ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أنه لا ملزم بحمل النهي عن اللطم على
الكراهة ، بل يبقى على ظاهره في التحريم ، بحمله على اللطم الذي لا يحصل به
غسل مجموع الوجه ، لأن قوله عليه السلام : " لطما " ظاهر في إرادة لطم ما ، وهو اللطم
بالنحو المذكور .
ففيه : أن ظاهر المفعول المطلق في مثل المقام التأكيد لبيان النهي عن الفرد
الشديد من اللطم ، كما هو الظاهر منه أيضا في موثق السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام :
" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تضربوا وجوهكم بالماء ضربا إذا توضأتم ، ولكن شنوا
الماء شنا " ( 1 ) ، ولا أقل من كونه مقتضى الأمر بالصفق في بعض النصوص ( 2 ) ، ولا
ظهور للمصدر في الفرد الذي ذكره .
مع أن الأمر لا يختص بالنهي عن اللطم ، بل يأتي في النهي عن التعميق .
وتوهم حمله على الالزام دفعا للوسواس . تحكم ، لعدم الملازمة بينهما ،
غاية الأمر حمله على الارشاد أو الاستحباب لذلك ، أو على دفع توهم وجوبه ،
وبيان كفاية الغسل بنحو المسح . ولا سيما مع تعقيبه بقوله عليه السلام : " وكذلك فامسح
على ذراعيك ورأسك وقدميك " ، لوضوح عدم اعتبار البدء بالأعلى في مسح
الرأس والرجلين ، بل ليس المقصود إلا بيان عدم وجوب التعميق أو كراهته ،
والاكتفاء بالمسح الخفيف المسترسل أو استحبابه .
وبالجملة : ليس للحديث ظهور معتد به في وجوب الابتداء بالأعلى .
ومن هنا فقد يقوى القول بجواز النكس ، عملا بالاطلاقات المؤيدة بما في
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 28 باب : حد الوجه الذي يغسل ، حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 1 .