تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
ومنه يظهر ضعف دعوى : أن استحباب المسح في الغسل لا يلزم بحمل التقييد بكونه من الأعلى على الاستحباب ، لامكان التفكيك بين القيود في ذلك . لاندفاعها : بأن المسح ليس قيدا زائدا على الغسل ، بل موضح للمراد منه ، ولا بد من كون الأمر بالغسل المذكور للاستحباب ، ومعه لا مجال لاستفادة وجوب قيده المذكور . وأما ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أنه لا ملزم بحمل النهي عن اللطم على الكراهة ، بل يبقى على ظاهره في التحريم ، بحمله على اللطم الذي لا يحصل به غسل مجموع الوجه ، لأن قوله عليه السلام : " لطما " ظاهر في إرادة لطم ما ، وهو اللطم بالنحو المذكور . ففيه : أن ظاهر المفعول المطلق في مثل المقام التأكيد لبيان النهي عن الفرد الشديد من اللطم ، كما هو الظاهر منه أيضا في موثق السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تضربوا وجوهكم بالماء ضربا إذا توضأتم ، ولكن شنوا الماء شنا " ( 1 ) ، ولا أقل من كونه مقتضى الأمر بالصفق في بعض النصوص ( 2 ) ، ولا ظهور للمصدر في الفرد الذي ذكره . مع أن الأمر لا يختص بالنهي عن اللطم ، بل يأتي في النهي عن التعميق . وتوهم حمله على الالزام دفعا للوسواس . تحكم ، لعدم الملازمة بينهما ، غاية الأمر حمله على الارشاد أو الاستحباب لذلك ، أو على دفع توهم وجوبه ، وبيان كفاية الغسل بنحو المسح . ولا سيما مع تعقيبه بقوله عليه السلام : " وكذلك فامسح على ذراعيك ورأسك وقدميك " ، لوضوح عدم اعتبار البدء بالأعلى في مسح الرأس والرجلين ، بل ليس المقصود إلا بيان عدم وجوب التعميق أو كراهته ، والاكتفاء بالمسح الخفيف المسترسل أو استحبابه . وبالجملة : ليس للحديث ظهور معتد به في وجوب الابتداء بالأعلى . ومن هنا فقد يقوى القول بجواز النكس ، عملا بالاطلاقات المؤيدة بما في
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 28 باب : حد الوجه الذي يغسل ، حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 1 .