تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
وظهور تنبيه الراوي عليه بالخصوص - كما في الصحيح الثاني والثالث على نسخة - في أنه فهمه منه . بل ظاهر اهتمام الإمام عليه السلام بحكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله التعريض بالعامة في وضوئهم منكوسا ، كما قد يرشد إلى ذلك خبر علي بن يقطين المشهور ( 1 ) للتنبيه فيه على عدم النكس حين أمره بالوضوء المشروع بعد ذهاب الخوف عنه . لكن فيه : أنه يكفي في غرض الإمام عليه السلام من الحكاية التنبيه على تخفيف الوضوء بالاكتفاء بالمرة والغرفة الواحدة ومسح الرجلين ، والاقتصار على الأعضاء الخمسة ، وهي الأمور التي يظهر من هذه النصوص على كثرتها الاهتمام بها . ولا ينحصر غرضه بالتعريض بالعامة في خصوص النكس ، بل لا معنى له بناء على ما حكي عنهم من استحباب البدء بالأعلى في الوجه . وتنبيه الراوي على ذلك لا يشهد بفهمه الوجوب ، بل قد يكون لفهمه الاستحباب ، أو لبيان الاكتفاء بغسل مقدم الوجه باسدال الماء وكفاية استيعاب الماء له به من دون حاجة إلى مسح آخر . وخبر علي بن يقطين لا يدل على أن الغرض من النصوص البيانية التعريض بالعامة في النكس ، وإنما يدل على اختلافنا معهم فيه . بل حيث كان مختصا بالنكس في اليدين فقد يظهر منه عدم المنع من النكس في الوجه - كما تقدم منا نظيره في كلمات بعض الأصحاب - أو اتفاقنا معهم فيه ولو لذهابهم إلى استحباب البدأ بالأعلى ، كما تقدمت حكايته عنهم . ويشكل الثاني : - بعد تسليم التزامه صلى الله عليه وآله بعدم النكس - بأنه لا مجال لحمل الكلام المذكور على لزوم المحافظة على جميع الخصوصيات التي اشتمل عليها وضوؤه صلى الله عليه وآله للعلم بعدم وجوب أكثرها ، وليس هو من سنخ العام المخصص ، وإلا لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، فلا بد أن يكون المراد به الحكاية عن أركان الوضوء ، أو عن الاكتفاء بالمرة ، كما يناسبه صدره على رواية الفقيه أو غير ذلك مما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 .