شرح
وظهور تنبيه الراوي عليه بالخصوص - كما في الصحيح الثاني والثالث على
نسخة - في أنه فهمه منه . بل ظاهر اهتمام الإمام عليه السلام بحكاية وضوء رسول
الله صلى الله عليه وآله التعريض بالعامة في وضوئهم منكوسا ، كما قد يرشد إلى ذلك خبر علي
بن يقطين المشهور ( 1 ) للتنبيه فيه على عدم النكس حين أمره بالوضوء المشروع
بعد ذهاب الخوف عنه .
لكن فيه : أنه يكفي في غرض الإمام عليه السلام من الحكاية التنبيه على تخفيف
الوضوء بالاكتفاء بالمرة والغرفة الواحدة ومسح الرجلين ، والاقتصار على الأعضاء
الخمسة ، وهي الأمور التي يظهر من هذه النصوص على كثرتها الاهتمام بها . ولا
ينحصر غرضه بالتعريض بالعامة في خصوص النكس ، بل لا معنى له بناء على ما
حكي عنهم من استحباب البدء بالأعلى في الوجه .
وتنبيه الراوي على ذلك لا يشهد بفهمه الوجوب ، بل قد يكون لفهمه
الاستحباب ، أو لبيان الاكتفاء بغسل مقدم الوجه باسدال الماء وكفاية استيعاب
الماء له به من دون حاجة إلى مسح آخر .
وخبر علي بن يقطين لا يدل على أن الغرض من النصوص البيانية التعريض
بالعامة في النكس ، وإنما يدل على اختلافنا معهم فيه .
بل حيث كان مختصا بالنكس في اليدين فقد يظهر منه عدم المنع من
النكس في الوجه - كما تقدم منا نظيره في كلمات بعض الأصحاب - أو اتفاقنا معهم
فيه ولو لذهابهم إلى استحباب البدأ بالأعلى ، كما تقدمت حكايته عنهم .
ويشكل الثاني : - بعد تسليم التزامه صلى الله عليه وآله بعدم النكس - بأنه لا مجال لحمل
الكلام المذكور على لزوم المحافظة على جميع الخصوصيات التي اشتمل عليها
وضوؤه صلى الله عليه وآله للعلم بعدم وجوب أكثرها ، وليس هو من سنخ العام المخصص ، وإلا
لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، فلا بد أن يكون المراد به الحكاية عن أركان
الوضوء ، أو عن الاكتفاء بالمرة ، كما يناسبه صدره على رواية الفقيه أو غير ذلك مما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 .