تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها ( 1 ) وإن كان ظانا بالخروج ( 2 ) .
شرح
نعم ، لو أمكن التطهير بمجرد الالتفات من دون فعل المنافي كان له المضي في صلاته بعده ، بناء على عدم قادحية النجاسة في حال عدم الانشغال باجزاء الصلاة . بل لا إشكال لو فرض حصول التطهير له قبل الالتفات ، لصحة الأجزاء السابقة ظاهرا بقاعدة الفراغ أو التجاوز واللاحقة بمقتضى فرض التطهير . وأما دعوى : أن مفاد القاعدة تحقق المشكوك الذي مضى محله ، والاستنجاء قد مضى محله بالإضافة إلى ما وقع من أجزاء الصلاة ، لأنه شرط فيها ، ومضي الشرط بمضي المشروط ، وبعد فرض التعبد بتحققه يتعين جواز الدخول في صلاة أخرى ، فضلا عن إكمال الصلاة التي بيده . فهي مدفوعة : بأنه لو سلم صدق المضي بالإضافة إلى الشرط تبعا - لمضي المشروط - لا بالإضافة إلى المشروط وحده بنحو يقتضي صحته لا غير - وسلم كون مفاد القاعدة وجود المشكوك الذي مضى محله - لا محض إهمال الشك - إلا أن المتيقن منه هو التعبد بوجوده من حيثية كونه قد مضى محله ، فلا تترتب إلا الآثار الخاصة به من حيثية ارتباطه بالمحل الخاص ، وهو في المقام صحة ما مضى من الصلاة وتماميتها لا غير ، ولا إطلاق للتعبد بوجوده بحيث يقتضي التعبد حتى بآثار مطلق وجوده ، ليتجه الاستمرار في الصلاة التي شك في أثنائها والدخول في غيرها . وتمام الكلام في ذلك في محله . ( 1 ) للأصل بعد اختصاص أدلة البناء على الحدث والنجاسة مع عدم الاستبراء بصورة الشك في حال البلل الخارج ، ولا تعم الشك في أصل الخروج ، فإنه وإن أطلق في بعضها وجدان البلل الشامل لصورة الشك في خروجه ، إلا أن المنصرف منها الكناية عن خروجه ، ولذا لا إشكال في شمولها لما إذا علم بخروج البلل ولم يوجد لسقوطه في مثل الكنيف . فلاحظ . ( 2 ) لعدم الدليل على حجية الظن المذكور .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 197 | السيد محمد سعيد الحكيم