شرح
المذي عليه ، بل يكون بولا ومذيا اتجه البناء على النجاسة والناقضية ، لصدق
البلل المشتبه عليه حينئذ ، كما صرح به في العروة الوثقى .
لكن من الظاهر أن النصوص لم تتضمن أخذ الاشتباه قيدا في البلل ، بل
أطلق فيها البلل . غايته أن فرض طهارة ما عدا البول وعدم ناقضيته ملزم بحمل
الحكم فيها على كونه ظاهريا مختصا بحال احتمال الانتقاض بخروج البلل ولو
لاحتمال استصحابه لشئ من البول ، ولا يخرج من إطلاقها إلا ما يعلم معه
بالطهارة وعدم الناقضية واقعا ، كالمذي الخالص .
ومنه يظهر أن اللازم البناء على الانتقاض والنجاسة حتى مع العلم باستهلاك
البول في المذي لقلته ، لدخوله في اطلاق نصوص المقام .
اللهم إلا أن يقال : الظاهر ورود نصوص المقام لبيان الحكم الظاهري في
الشبهة الموضوعية بعد الفراغ عن الحكم الكلي الكبروي ، والشك في المقام في
ناقضية البول المستهلك ونجاسته كبرويا ، فلا تنهض ببيانهما ، بل يلزم البناء على
عدمهما لأصالة الطهارة من الخبث في الخارج واستصحاب الطهارة من الحدث ،
بل لنصوص حصر النواقض ، لظهورها في أن الناقض هو ما يصدق عليه البول
عرفا ، دون المستهلك منه .
كما قد يمنع ذلك من شمول النصوص للمذي المحتمل استصحابه للبول .
لأن ورودها لبيان الحكم الظاهري من سنخ القرائن المتصلة المانعة من انعقاد
اطلاق عنوان البلل والشئ ، بنحو يشمل البول الخالص والمستصحب لشئ من
المذي يقينا أو احتمالا والمذي الخالص والمستصحب لشئ من البول يقينا ،
لعدم الشك معها ، بل ينصرف إلى ما لا يعلم عنوانه الخاص ويتردد بينهما ، بحيث
لا يعلم إلا بأنه شئ أو بلل ، وحينئذ لا يشمل المذي المحتمل اختلاطه بالبول ،
كما لم يشمل البول الذي يحتمل اختلاطه بالمذي ، ولا أقل من كونه خلاف
المتيقن من الاطلاق . وإنما يتجه البناء على العموم له لو كان خروج بعض الأفراد
القليلة لقرينة منفصلة غير مانعة من انعقاد الاطلاق .
وأظهر من ذلك ما لو علم بكون الخارج مذيا خالصا مثلا ، واحتمل خروج