شرح
المصنف والعلامة أنه لا يجوز رفع الحدث بما يزال به النجاسة . ويدخل فيه ذلك
[ يعني : ماء الاستنجاء ] على اشكال " .
على أن من القريب ابتناء مذهب بعض المانعين من رفع الخبث بما يزال به
النجاسة على نجاسته ، وبعضهم على دخوله في خبر عبد الله بن سنان ، ولا يحرز
خصوصيته في المانعية عندهم مع قطع النظر عن ذلك .
ثم إن الأمر لا يختص بالوضوء ، بل لو تم المنع ، فإن كان دليله الاجماع تعين
التعدي لكل ما يرفع الحدث من الوضوء والغسل ، وأشكل شموله لما لا يرفعه من
الوضوءات والأغسال المستحبة .
وإن كان دليله خبر ابن سنان كان الوجه في التعدي للغسل ارتكاز أولوية
الطهارة الكبرى في ذلك من الطهارة الصغرى . كما يتعين التعميم لما لا يكون رافعا
للحدث من الوضوء والغسل المندوبين ، عملا باطلاق الوضوء في الخبر بعد فرض
التعدي منه للغسل ، كما تقدم نظيره في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
بقي في المقام فروع لا بأس بالتعرض لها . .الأول : لما كان منشأ القول بنجاسة ماء الاستنجاء هو عموم الانفعال بملاقاة
النجاسة تعين قصوره عن الماء المعتصم ، من دون فرق بين تمامية الشروط
المتقدمة وعدمه ، عدا التغير . وهو ظاهر .
كما أن منشأ امتناع رفع الحدث به على تقدير طهارته إن كان هو الاجماع
فمن المعلوم قصوره عن ذلك أيضا . وإن كان هو خبر ابن سنان تعين الخروج عنه
بما دل على جواز الغسل بالماء الكثير الذي يغتسل به الجنب ويستنجى به ( 1 ) ،
على ما تقدم في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر . بل المقام أظهر منه .
نعم ، قد يستدل على كراهة استعمال الماء الكثير الذي يستنجى به بصحيح
ابن بزيع : " كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من
بئر ، فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الذي لا يجوز ؟
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق .