تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
وفيه : أنه لا مجال للتعدي عن مورد الخبر إلى الغسالة الطاهرة بعد ارتكازية مانعية نجاسة الماء عن التطهير به . وأما دعوى الاجماع فلا مجال للتعويل عليها بعد عدم ظهور التسالم على مضمونها ، فإن ما في مفتاح الكرامة - من اعتراف جماعة به - لا يريد به إلا نقلهم لحكايته من الفاضلين ، كما يظهر من كلام له آخر ، وهو الموجود في المدارك والذخيرة ، بل في المدارك أن الأصح مطهريته من الحدث ، وهو صريح كشف اللثام ، ومحكي مجمع البرهان ، وعن الذكرى والمهذب البارع أن ثمرة الخلاف في ماء الاستنجاء تظهر في رفعه الحدث والخبث . وفي مفتاح الكرامة بعد نقل ذلك عنهما : " فيكون معقد الاجماع عندهما غير ماء الاستنجاء " . ولعل منشأه عدم صراحة كلام ناقلي الاجماع في العموم ، ففي المعتبر في حكم الماء المستعمل : " وفيما يزال به الخبث ولم يتغير بالنجاسة قولان ، أشبههما التنجيس ، عدا ماء الاستنجاء . أما نجاسته مع التغير فبإجماع الناس . . . وأما إذا لم يتغير فقد اختلف قول الشيخ . . . أما رفع الحدث به أو بغيره مما يزال النجاسة فلا إجماعا ، ولما رواه عبد الله ابن سنان . . . وأما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين . . . " . وفي المنتهى بعد حكمه بنجاسة الغسلة المطهرة : " رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره مما يزيل النجاسة لا يجوز إجماعا ، أما على قولنا فظاهر . وأما على قول الشيخ فلما رواه عبد الله بن سنان . . . " . وقد يشهد باختصاص معقد الاجماع في كلامهما عدم ظهور العمل منهما به في ماء الاستنجاء ، حيث أطلق في الشرائع والنافع طهارته مع وضوح احتياج عدم رفع الحدث به مع طهارته للتنبيه ، خصوصا مع التنبيه له فيما يرفع به الحدث الأكبر المذكور في سياقه ، بل أطلق في القواعد مطهريته ، ولم ينبه على استثناء الحدث في غير واحد من شروح الكتب المذكورة ، كجامع المقاصد والمسالك والرياض ، حيث يظهر منهم البناء على عموم مطهريته ، خصوصا الأول . ولعله لذا قال في الجواهر : " سمعت الاجماع سابقا في ماء الغسالة من
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 167 | السيد محمد سعيد الحكيم