شرح
ذكر النصوص الآتية من دون توجه لهذه الخصوصية ، وعن بعضهم التعبير بالعفو ،
ونفي البأس عن إصابته للثوب أو البدن ، وليس ذلك نصا ولا ظاهرا في الطهارة ، ولا
سيما مع عدم ظهور أثر للفرق في كلمات القدماء ، لقرب ذهابهم لعدم مطهريته .
وما في المدارك من أن مرادهم بالعفو هنا عدم الطهورية . لا قرينة عليه ، ولا
سيما مع ما عن حاشيتي الشرايع والارشاد للكركي من أنه عند القائل بالعفو نجس
معفو عنه .
وكيف كان فاللازم ذكر النصوص ثم النظر في مفادها . ففي صحيح
عبد الكريم بن عتبة الهاشمي : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على
الماء الذي استنجى به ، أينجس ذلك ثوبه ؟ قال : لا " ( 1 ) وصحيح الأحول : " قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : أخرج من الخلا ، فاستنجي بالماء " ، فيقع ثوبي في ذلك الماء
الذي استنجيت به فقال : لا بأس به [ ليس عليك شئ . خ فقيه ] " ( 2 ) وقريب منه
موثقه ( 3 ) . وفي صحيح يونس عن رجل عن الغير أو عن الأحول [ من أهل المشرق
عن العنزا عن الأحول . علل ] عنه عليه السلام أنه قال له : " الرجل يستنجي ، فيقع ثوبه في
الماء الذي استنجى به . فقال : لا بأس . فسكت . فقال : أو تدري لم صار لا بأس به ؟
قلت : لا والله ، فقال : إن الماء أكثر من القذر " ( 4 ) .
وهذه النصوص - كما ترى - ليست مسوقة إلا لبيان عدم تنجس الثوب ، كما
هو صريح الأول وظاهر ما بعده ، لأن ظاهرها نفي البأس عن الثوب أو عن وقوعه
في ماء الاستنجاء لبيان عدم تنجسه ، لا عن نفس ماء الاستنجاء ، لتدل على
طهارته .
نعم ، التعليل في الأخير يناسب طهارة الماء . إلا أن يستشكل فيه بأن عدم
إمكان التعدي عن مورده - للبناء على نجاسة الغسالة ، بل مطلق الماء القليل
بملاقاة النجاسة ، كما تقدم - موجب لاجمال جهة التعليل فيه ، فيكون تعبديا ، لا
ارتكازيا ، وحينئذ فكما يمكن سوقه لبيان طهارة الثوب لأجل طهارة الماء يمكن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 5 ، 1 ، 4 ، 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 5 ، 1 ، 4 ، 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 5 ، 1 ، 4 ، 2 .
( 4 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 5 ، 1 ، 4 ، 2 .