شرح
سوقه لبيان طهارة الثوب رأسا من دون نظر للماء .
على أن سنده لا يخلو عن إشكال ، لأن مراسيل يونس وإن كانت حجة
بمقتضى ما تقدم في أوائل مسألة تحديد الكر ، إلا أن ما في العلل من روايته عن
رجل فن أهل المشرق كالمشعر بعدم توثيق يونس له . فتأمل .
هذا ، وقد ذكر غير واحد أن الحكم بطهارة الثوب ظاهر في طهارة الماء
للملازمة العرفية بين طهارة الملاقي وطهارة الملاقى ، كالملازمة بين نجاسة
الملاقي ونجاسته . ومن ثم استفيدت طهارة كثير من الأمور ونجاستها من الحكم
بطهارة ملاقيها ونجاسته .
لكنه لا يخلو عن إشكال ، فإن ملازمة نجاسة الملاقي لنجاسة الملاقى التي
هي من سنخ المقتضي لها ارتكازا تكاد تلحق بالملازمة العقلية ، بخلاف ملازمة
طهارة الملاقي لطهارة الملاقى ، لوضوح امتناع تحقق المعلول بدون المقتضي ،
وإمكان عدم تأثير المقتضي في ظرف تحققه لمانع من تأثيره ، ولو كان هو التسهيل
والامتنان - كما يحتمل في المقام - فليست الملازمة المدعاة إلا عرفية ، بلحاظ
شيوع سراية النجاسة للملاقي وارتكازيتها ، فيستفاد عرفا من دليل طهارة الملاقي
طهارة الملاقى .
ولا سيما مع كون الأثر الظاهر لنجاسة الملاقى هو نجاسة ملاقيه ، حيث
يوجب ذلك التلازم بينهما ذهنا ، كما لعله مورد ما أشير إليه من استدلال الأصحاب
بدليل طهارة الملاقي على طهارة الملاقى .
إلا أنه لا مجال للاعتماد عليها في المقام ، لابتناء الحكم بطهارة الثوب على
رفع اليد عنها في الجملة ، إما التفكيك في الطهارة بين الثوب وماء الاستنجاء ، أو
بين ماء الاستنجاء والغائط .
بل يبعد جدا دعوى : أن المستفاد عرفا من الجواب بطهارة الثوب هو طهارة
ماء الاستنجاء على حد سائر المياه الطاهرة ، بحيث يرفع به الخبث والحدث ، مع
أن رفعهما بالماء من أظهر لوازم طهارته عرفا .
بل لما كان من الواضح عند السائل نجاسة الغائط ، مع ارتكاز سراية النجاسة