شرح
صور ملاقاة النجاسة ، كما لا يخفى .
هذا ، مع أن النصوص وافية بالعموم في الجملة ، أما من حيث أنواع الماء
فظاهر ، لإطلاق الماء في بعضها ، وترك الاستفصال في آخر .
وأما من حيث أنواع النجاسات فيكفي فيه صحيح البزنطي : " سألت أبا
الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ؟ قال : يكفئ الإناء " ( 1 ) ،
ونحوه صحيح أبي بصير ( 2 ) ، وغيره ، فإنها ظاهرة في تنجس الماء مع تنجس
اليد مطلقا بأي نجاسة كانت ، وحيث إن ذلك يقتضي تنجسه بما ينجسها
بالأولوية العرفية كان مقتضاه تنجس الماء بكل نجاسة قابلة لتنجيس اليد ،
كما لا يخفى .
وأما من حيثية الأحوال فتحصيل العموم لا يخلو عن إشكال ، لمعدم أخذ
عنوان الملاقاة في شئ من النصوص التي بين أيدينا ، وإنما أخذ فيها عناوين
خاصة لها إطلاق من بعض الجهات ، فمثل موثق عمار ( 3 ) تضمن وجدان الفأرة في
الإناء الشامل لصورتي ورودها على الماء ووروده عليها ، غير الشامل للملاقاة غير
المستقرة مثلا ، وغير ذلك مما قد يتضح حاله عند الحاجة له في موارد الخلاف .
نعم ، قد يستدل على العموم من حيثية النجاسات والأحوال معا بإطلاق
نصوص الكر الدالة بمفهومها على الانفعال ، لأن مقتضى التركيب فيها وإن كان هو
الانفعال في الجملة في مقابل السلب الكلي الذي هو مفاد المنطوق ، إلا أن ورود
القضية في جواب السؤال عن حال إصابة النجاسة للماء ، كما في صحيح محمد بن
مسلم المتقدم ظاهر في العموم بلحاظ الأحوال والنجاسات - كما نبه له في الجملة
سيدنا المصنف قدس سره - لوضوح أن الجواب فيه مسوق لبيان كلا حالي الكرية
وعدمها ، فلو كان مفاد المفهوم هو الانفعال في الجملة لم يكن وافيا ببيان حكم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 .
( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .